Alsaidia_458_Original
الجزء ١ · صفحة ٨الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا الْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ؟
بَيَّنَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ الْحِكْمَةَ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الكَاةِ بِقَوْلِهِ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ)، فَهِيَ أَوَّلًا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ اللَّذَيْنِ فَى عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتِ الصَّوْمِ كَمَا جَاءَ الْحَدِيثِ الآخَرِ: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَجْهَلْ)، وَهِيَ ثَانِيَا طُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: (أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ) 4، وَالْخِطَابُ فِيهِ لِلْأَغْنِيَاءِ بِأَنْ يُغْنُوا الْفُقَرَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى يَتَفَرَّغُوا وَيُشَارِكُوا إِخْوَانَهُمْ فِي فَرْحَةِ الْعِيدِ، وَفِي صَلَاةِ الْعِيدِ، لِئَلَّا يَشْغَلَهُمُ الْكَسْبُ عَلَى الْعِيَالِ، فَهُنَاكَ مِنَ الْفُقَرَاءِ مَنْ هُوَ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى الْمَالِ، بِحَيْثُ إِذَا لَمْ يَكْتَسِبْ شَيْئًا فِي يَوْمِهِ يَبْقَى مُعْدِمًا لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ يَعُولُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ إِغْنَاءُ الْفَقِيرِ لِيَتَفَرَّغَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِمَسَرَّاتِ الْعِيدِ، وَبِذَلِكَ يَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي بَهْجَةِ الْعِيدِ: الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، والقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَقَدْ أَشَارَ النَّاظِمُ إِلَى الْحِكْمَةِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ:
وَشَرَعَ الْإِلَهُ لِلصُّوَّامِ زَكَاةَ فِطْرِ طُهْرَةَ الآثَامِ
وَ (الصُّوَّامُ): جَمْعُ صَائِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُجْمَعُ عَلَى: (صُوَّام، وَصُيَّامٍ، وَصُوَّم، وَصُيَّم، وَصِيَّمٍ، وَصَيَامَى، وَصِيَامٍ)، فَلَهُ سَبْعَةُ جُمُوعٍ ..
4 رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (7739) بَاب: وَقْتُ إِخْرَاج زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَالدَّارَقُطْني (2133) كِتَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ