كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

***

فصول الأصول

***

وإذا علمت ذلك ظهر لك النظر فيما قاله الكمال (1) ونقله عن البرماوي (2) وإشارة شيخه ابن الهمام (3) حيث قال: واعلم أنه يمكن التخلص عن دليل الكعبي بأن يقال: لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك الحرام الذي هو واجب، لأن ترك الحرام الذي يوصف بالوجود هو الكف المكلف به في النهي كما هو الراجح، وهو فعل مغاير (4) لسائر الأفعال الوجودية التي فرع خطوره بالبال وداعية النفس له، فمن سكنت جوارحه عن الحرام وغيره أو حركتها في مباح أو غيره من غير أن يخطر بباله الحرام ولا داعية النفس إليه لم يوجد منه كف، فلا يكون آتيا بالترك الواجب وإن كان غير آثم اكتفاء بالانتفاء الأصلي في حقه، فقد ظهر أن اجتماع الترك الواجب، أعني الكف وما يفرضه من فعل مباح أو غيره مما ذكر اجتماع اتفاقي لزومي، فإذا

اجتمعا فالموصوف بالوجوب هو الكف لا ما يقارنه من الفعل المباح أو غيره. وهذا أحسن ما يتخلص به عن دليل الكعبي كما ذكره البرماوي في شرح ألفيته (ه)، وقد أشار إليه شيخنا (6) في تحريره انتهى (7)، قلت: هذا هو الحق لأن مطلق سكون الجوارح

(1) محمد بن محمد بن أبي بكر ابن أبي شريف، أبو المعالي كمال الدين، عالم بالأصول، ومن فقهاء الشافعية، ولد سنة 822 هـ في بيت المقدس، من مؤلفاته، الدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع، والفرائد في حل شرح العقائد، والمسامرة على المسايرة، توفي سنة 906 خ في المقد، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 10 ص 43، الزركلي (الأعلام) ج 7 ص 53. (2) البرماوي، محمد بن عبدالدايم بن موسى النعيمي الشافعي، من علماء الأصول والفقه والعربية، من كتبه شرح البخاري، وشرح العمدة، وألفية في أصول الفقه وشرحها، توفي سنة 831 هـ، السخاوي (الضوء (اللامع ج 7 ص 280، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 9، ص 286. (3) ابن الهمام، محمد عبدالواحد بن عبد الحميد السيواسي، من كبار الحنفية، ولد سنة 790 هـ أخذ عن السراج قارئ الهداية والجمال الحميدي وأبي زرعة، وغيرهم، وأخذ عنه سيف الدين الحنفي، من كتبه، شرح الهداية وفتح القدي، والتحرير، توفي سنة 861 هـ. السخاوي (الضوء اللامع) ج 8 ص 127، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 9 ص 437.

(4) في ب مغائر بالهمزة. (5) لم أطلع على هذا الكتاب.

(6) أي محمد بن عبدالواحد السيواسي، ابن القاسم الآيات البينات) ج 1 ص 6. (7) أي كلام الكمال. العبادي (ابن القاسم) الآيات البينات، ج 1 ص 309 – 310.

100