كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

***

فصول الأصول

***

فيكون ذلك السكوت أو التكلم الحرام أو المكروه مأمورا به، ومنهيا عنه باعتبار جهتين، فظهر أن كف النفس عن الحرام متوقف على التلبس (1) بمباح أو غيره، إذ لا يمكن تحقق ذلك الكف إلا بذلك التلبس (2)، ولا يتصور تحقق ذلك الكف بنفسه، ولا معنى للتوقف إلا ذلك، وهذا مما لا يحتمل التردد فيه.

وظهر أنه لا فرق في توقف تحقق الكف عن ذلك الحرام على تحقق التلبس (3) بشيء مما في ذلك الكف بين كون ذلك الكف مقصودا، او كون ذلك الحرام مخطرا بالبال (4) أم لا؟ إلى أن قال: فإن قلت: سلمنا ذلك لكن إذا لم يكن الكف مقصودا أولا الحرام مخطرا بالبال لا يكون أتيا بالترك الواجب وإن لم يأثم، وحينئذ يتحقق المباح منفكا عن الواجب قلت (5): قول المصنف والشارح (6) الآتي في مسألة لا تكليف إلا بفعل: فالمكلف به في النهي (7) الكف: أي الانتهاء عن المنهي عنه إلى أن قالا (8): وقيل يشترط في الإتيان بالمكلف به في النهي مع الانتهاء عن المنهي عنه قصد الترك له امتثالا، فيترتب العقاب إن لم يقصد.

والأصح لا، وإنما يشترط الحصول الثواب (9) يقتضي) (10)، أن الأصح أنه لا يشترط في الإتيان بالواجب قصد الترك، ولا كون المتروك تخطرا بالبال، لكن في الكلام المنقول عن والده (11) التابع له فيما ذهب إليه ما يقتضي اعتبار القصد فكأنه خالفه فيه.

(1) في ب التلبث.

(2) في ب التلبث.

(3) في ب التلبث.

(4) البال: القلب، ومن اسماء النفس البال، والبال بال النفس وهو الأكتراث، ولم يخطر ببالي ذلك الأمر: أي لم يكرثني، ابن منظور (اللسان) باب اللام، فصل الباء، ج 1، ص 75، الزبيدي (تاج العروس) باب

اللام، فصل الباء، ج 7 ص 237.

(ه) في

ألت فالقاف مطموسة.

(6) يقصد بهما ابن السبكي والجلال المحلي.

(7) في ب النفي.

(8) أي المصنف والشارح.

Y

(9) إلى هنا - ينتهي كلام - المصنف والشارح، ابن السبكي جميع بشرح المحلي وحاشية البناني) ج 1 ص 309.

(10) يقتضي أنه الأصح، هذا خبر لقوله، قول المصنف.

(11) لعله يقصد والد ابن السبكي وسيأتي التعريف به لاحقا إن شاء الله تعالى.

??