Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٢***
فصول الأصول
***
الفصل الثالث
هل الإباحة حكم شرعي أم لا؟
واختلفوا في الإباحية هل هي حكم شرعي أم لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى الأول، إذ هي عندهم التخيير بين الفعل والترك، وهو الأصح.
وقال بعض المعتزلة (1): ليست بحكم شرعي، فهي عندهم انتقاء الحرج عن الفعل والترك، قالوا: وهو ثابت قبل ورود الشرع، مستمر بعده (2). واختلفوا (3) في الوجوب لشيء إذا نسخ الشارع وجوبه.
فقيل: بقي جوازه الذي كان في ضمن وجوبع من الإذن في الفعل (4)، وقيل: بقيت إباحية)، إذ بارتفاع الوجوب ينتفي الطالب فيثبت التخيير، وقيل: يبقى الاستحباب (6)، إذ المتحقق بارتفاع الوجوب انتقاء الطلب الجازم، فيبقى غير الجازم. وقال الغزالي (7) لا يبقى النسخ منه شيئاً، ويرجع الأمر إلى ما كان عليه أولاً من تحريم أو إباحه (8). انتهى، والله تعالى أعلم (9).
(1) سبق التعريف بهذه الفرقة. (2) الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 75، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 168، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 173. ومفهوم كلام المصنف أن سبب الخلاف هو اختلافهم في تفسير الإباحة، فمن قال: إنها التخيير بين الفعل والترك، قال: إنها حكم شرعي، ومن حدّها بأنها انتفاء الحرج عن الفعل والترك قال: إنها ليست بحكم شعي. وقد نبه على هذا العلامة الشربيني (تقريرات الشربيني على جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 173، وانظر: القرافي شرح تنقيح الفصول) ص 70.
(3) في "ب" زيادة - أيضاً - بعد اختلفوا. (4) قال به والفخر الرازي (المحصول بشرح نفائس الأصول) ج 4 ص 1515، والبيضاوي (منهاج الأصول بشرح نهاية الرسول) ج 1 ص 236، والزركشي، وتابعه النتأخرون) البحر المحيط) ج 1 ص 308، وعبد العلي الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 103، ونسبه الإسنوي إلى الجمهور (نهاية السول) ج 1 ص 238. (5) المطيعي محمد نخيب (سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 1 ص 237. (1) حكاه الطرطوشي قال: وعليه يدل مذهب مالك، فإن صيام عاشوراء لما نسخ بقي صومه مستحباً. الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 308.
،
(7) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، من علماء الشافعية، ولد بطوس سنة 450 هـ، تتلمذ على الإمام الجويني وغيره من مؤلفاته: إحياء علوم الدين والمستصفى والمنخول، توفي سنة 505 هـ. ابن السبكي
(طبقات الشافعية) ج 2 ص 191، ابن المعاد (شذرات الذهب) ج 6 ص 19، الزركلي (الأعلام) ج 7 ص 22. (8) الغزالي (المستصفي) ج 1 ص 73، وقال الزركشي، وهو قول أكثر أصحابنا، وصححه القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني وابن برهان والكيا الطبري، واختاره ابن القشيري. الزركشي (البحر المحيط)
ج 1 ص 309، وقيل يرجع الأمر إلى الحظر: قال الزركشي، حكاه العبدري وهو غريب، (المرجع السابق).
(9) في "ب" تعالى ساقطة.
102