Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣***
فصول الأصول
***
الفصل الرابع
في الأمر بواحد مبهم من الأشياء
(1)
وإذا امر الشارع بفعل واحد مبهم من أشياء معينة بنوعها كما في كفارة اليمين أو بشخصها كأعتق هذا العبد أو ذاك أو ذلك، أوجب الأمر واحدا منها لا بعينه (2). وقيل يوجب الكل (3) فيثاب بفعلها ثواب فعل واجبات، ويعاقب بتكرها عقاب ترك واجبات، ويسقط الكل الواجب بواحد منها اقتصر عليه لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها.
وقيل الواجب في ذلك واحد منها معين عند الله تعالى (4)، لأنه يجب أن يعلم
الأمر ما
(1) في ب زيادة إلى آخره.
(2) ذهب إلى هذا القول ابن الحاجب وتبعه العضد، ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي بشرح العضد) ج 1 ص 235 - 237، ونسبه أبو المظفر السمعاني والفخر الرازي إلى جمهور الفقهاء، السمعاني أبو المظفر (قواطع الادلة) ج 1 ص 158، الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 159، وقال الزركشي: ونقله القاضي أبو بكر عن إجماع سلف الأمة. الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 247. (3) هو قول أبي هشام وأبي علي وأبي الحسين من المعتزلة. البصري أبو الحسين (المعتمد في أصول الفقه) ج 1 ص 79، وحكاه أبو المظفر السمعاني عن شرذمة من فقهاء العراقيين، أبو المظفر (قواطع الأدلة)
ج 1 ص 158.
عبر
(4) هذا القول يرجم به المعتزلة الأشاعرة، كما يرجم به الأشاعرة المعتزلة على أن المربقين اتفقا على فساده، وقد عبر البيضاوي والسبكي كتعبير المصنف بلفظ قيل، قال الإسنوي: ولما لم يعرف قائله. المصنف - يعني البيضاوي - عنه بقيل، وهذا المذهب باطل؛ لأن التكليف بمعين عند الله تعالى غير معين للعبد، ولا طريق له إلى معرفته بعينه من التكليف بالمحال وقد قال قبل ذلك: وهذا القول يسمى قول التراجم لأن الأشاعرة يروونه عن المعتزلة، والمعتزلة يروونه عن الأشاعرة. الإسنوي نهاية السول) ج 1 ص 140 1410، وقال ابن السبكي: وعندي أنه لم يقل به قائل، وإنما المعتزلة تضمن ردهم عليها، ومبالغتهم في تقرير تعلق الوجوب بالجميع، فصار معنى يرد عليه، وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له لمنافاته قوادعهم. السبكي (الابهاج شرح المنهاج) ج 1 ص 86، لكن قال الزركشي: حكاه ابن القطان مع جلالته. الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 247، قال محمد بخيت المطيعي: وهذا لا ينافي أنه قول باطل لمخالفته لما اتفق عليه الجميع من أن المكلف به يجب أن يكون معلوما للمكلف. المطيعي محمد بخيت (سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 1 ص 141، وانظر: وأبو الحسن (المعتمد) ج 1 ص 77، الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 1 ص 279، وابن المرتضى أحمد بن يحيى (منهاج الوصول إلى معيار العقول) ص 263.