Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩109
***
فصول الأصول
***
الفصل السادس
في الكلام في الأوقات الموسعة وغيرها
واعلم أن جميع وقت الظهر وسائر الصلوات وقت أداء ووجوب، ففي أي جزء منه أوقع الفرض فقد أوقع في وقت أدائه الذي يسعه وغيره، وبذلك يعرف بالواجب الموسع، ولا يجب على مريد التأخير عن أول الوقت العزم على الفعل بعد ذلك في الوقت خلافا لقوم كالقاضي أبي بكر الباقلاني وغيره (1) حيث قالوا
بوجوب العزم ليتميز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز الترك. وأجيب بحصول التمييز بغيره، وهو أن تأخير الواجب عن الوقت يوجب إثما بخلاف المندوب، وقيل: وقت الأداء أول وقت لوجوب الفعل بدخول الوقت، فإن أخر عن أوله فقضاء ولو فعل في الوقت، ونسب هذا للشافعي ومن معه، ويأثم عندهم بالتأخير (2). (1) في البحر المحيط: وهذا ما صار إليه الأستاذ أبو بكر ابن فورك والقاضي أبو بكر ونقله عن المحققين، ونقله صاحب الواضح عن أبي علي وأبي هاشم وعبد الجبار المعتزليين، وحكاه صاحب المصادر عن الشريف المرتضى وهما وجهان لأصحابنا حكاهما القاضيان الطبري والمارودي وغيرهما، والصحيح منهما كما قاله النووي
وجوب العزم، الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 279، انظر: الإسنوي (نهاية السول) ج 1 ص 166. (2) لكن يستفاد من كلام السبكي وغيره أن هذا لم يقل به الشافعي ولا أحد من أصحابه، قال السبكي في الإبهاج: وفرقة خامسة قالوا: يختص بالأول، فإن فعله فيه كان أداء، وإن أخره وفعله في آخر الوقت كان قضاء، وهذا القول نسب إلى بعض أصحابنا، وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه ولا يوجد في شيء من كتب المذهب ثم بين السبكي أن نسبة هذا القول إلى الشافعي أو إلى بعض أصحابه إنما حصلت بسبب الالتباس في أمرين هما: 1 - ما قاله الشافعية: إن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، فظن الناقل عنهم أن الصلاة واجبة - عندهم في أول الوقت، مع أنهم قصدوا بذلك كون الوجوب في أول الوقت لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة. -2 - أن الإمام الشافعي نقل هذا المذهب عن غيره إلا أن بعض الناس توهم أن ذلك مذهب الشافعي، السبكي الإبهاج في شرح المنهاج) ج 1 ص 95 - 96. وفي حاشية البناني: (قول الشارح - أي المحلي - عن بعضهم إشارة إلى جهالة قائله، فقد قال ابن الرفعة حين سأله والد المصنف عنه: قد فتشت عليهم فلم أعرفه. البناني (حاشية البناني على جمع الجوامع ج 1 ص 889
الاصطخري، وهو
وقال ابن التلمساني: هذا لا يعرف في مذهب الشافعي، ولعل من عزاه إليهم التبس عليه بوجه أن الذي يفضل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يكون قضاء، وهو فاسد، لأن الوقت عنده موسع، ومنهم من أخذه من تضييق وقت المغرب على القول الجديد، وهو فاسد؛ لأن هذا تضييق، ومنهم من أخذه من قولهم، تجب الصلاة بأول الوقت، فظن أن الوقت متعلق بالصلاة، وإنما أرادوا أنه يتعلق بتجب، فوقع الالتباس في الجار والمجرور، وقيل: بل أخذه من قول الشافعي: رضوان الله أحب إلينا من عفوه، وقيل: بل أخذه من قول الشافعي في الأم في الخامس من كتاب الحج نقل عن بعض أهل الكلام، وبعض من يفتي، أن تأخير الصلاة عن أول وقتها يصيرها قضاء. وهذا الأخذ فاسد؛ لأن قائله لا يقول: إن الوقت يخرج ويصير قضاء بعد أوله كما نقل الإمام، بل إنه يعصي بالتأخير ولا يلزم من العصيان خروج الوقت، الزركشي (البحر المحيط ج 1 ص 283 - 284، وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 147، الإسنوي نهاية السول) ج 1 ص 166.