Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١١111
***
فصول الأصول
***
(1)
التكليف إلى آخره المتبين به الوجوب ولو أخر الفعل عنه ويؤمر به قبل لأن الأصل بقاؤه بصفة التكليف، فحيث وجب فذلك وقت أدائه عنده كما تقدم عن الحنفية لأنه منهم (1) وإن خالفهم في شرطه هذا. وأنت تدري أن هذه الأقوال كلها ما خلا الأول منكرة للواجب الموسع لاتفاقها (2) على أن وقت الأداء يفضل عن الفرض المؤدى، وقد فرضوه موسعا، فهو بين الأشكال، فليتأمل. والمذهب الأول وعليه جمهور الأصوليين والفقهاء من قومنا (3)، وهو الصحيح عندي (4)، وأما ما وقته العمر كله كالحج، فإن من أخره بعد إمكان فعله من ظن السلامة من الموت إلى وقت العمر كله كالحج، فإن من أخره بعد إمكان فعله مع ظن السلامة من الموت إلى وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل، فجمهور الفقهاء والمتكلمين من قومنا على أنه عاص آثم بتأخيره مع الإمكان (5)، ووافقهم منا (6) الإمام ابن بركة حيث قال: وجوب الحج والزكاة (7) فوري (8)، وجمهور الأصحاب على خلافه، لكنهم أو جبوا عليه الإيصاء بأداء الفرائض الموسعة إن خاف فوتها (9) عند الاحتضار (10) ونحوه، والله أعلم.
4
(1) في ب منه. (2) في ب لاتفاقهما. (3) يقصد بهذا المصطلح (قومنا المذاهب الاسلامية غير المذهب الإباضي، فإنه يستخدم مصطلح أصحابنا إذا أراد المذهب الإباضي، وانظر: ابن حزم محمد بن أحمد الإحكام في أصول الإحكام) ج 3 ص 323 الطوفي سليمان بن عبد القوي (شرح مختصر (الروضة ج 1 ص 323، البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 1 ص 458، التفتازاني والجرجاني (حاشيتي التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي)
ج 1 ص 241، ابن المرتضى احمد بن يحيى (منهاج الوصول إلى معيار العقول ص 278. (4) وقال به البدر الشماخي (مختصر العدل والإنصاف ص 15، ونور الدين السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 44. (5) ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام) ج 3 ص 308، ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي بشرح العضد) ج 1 ص 243 - 244، الخبازي (المغني في أصول الفقه) ص 43 - 44، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 191، الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 291، المطيعي (سلم الوصول) ج 1 ص 179.
(6) في ب زيادة على ذلك ولا تؤثر هذه الزيادة على المعنى. (7) في ب الزكوة.
(8) ابن بركة عبدالله بن محمد (کتاب الجامع) ج 1 ص 88، وج 2 ص 54. (9) المرجع السابق، ج 1، ص 87، المحروقي، درويش بن جمعة الدلائل في اللوازم والوسائل) ص 164 القطب محمد بن يوسف (شرح كتاب النيل) ج 4 ص 15 - 16، السالمي (جوهر النظام) ص 129.
(10) الاحتضار ساقطة في أ.