Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٢***
فصول الأصول
***
الفصل السابع
(1)
في حكم خطاب الوضع
اعلم ان الفعل المقدور للمكلف الذي لا يوجد الواجب إلا به واجب بوجوب ذلك الواجب سواء كان سببا أو شرطا أو غيره، وعليه أكثر العلماء (2)، إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه.
وقيل: لا يجب بوجوب (3) الواجب مطلقا، لأن دليل الواجب ساكت (4) عنه (5)، وثالثها يجب إن كان سببا كالنار للإحراق، أي: مس النار لشيء سبب لإحراقه في العادة، بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة فلا يجب بوجوب مشروطه. قالوا: والفرق أن السبب لاستناد المسبب إليه أشد ارتباطا به من الشرط بالمشروط (6)، وقال إمام الحرمين: يجب إن كان شرطا شرعيا (7) كالوضوء للصلاة لا عقليا كترك ضد الواجب، أو عاديا كغسل جزء من الرأس (8) لغسل الوجه، يجب بوجوب مشروطه إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة بدونه، فلا يقصدها الشارع بالطلب بخلاف الشرعي، فإنه لولا اعتبار الشرع له لوجد مشروطه بدونه، وسكت عن السبب.
، فلا
(1) كان مذهب المؤلف ان الحكم غير الخطاب نظرا للاضافة اذ لو كان عنده شيء واحد لما جازت الاضافة لانه باب اضافة الشيء الى نفسه.
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 193، الإسنوي (نهاية السول) ج 1 ص 197، الزركشي (البحر المحيط ج 1 ص 297، ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 1 ص 358.
(3) في ب بوجود. (4) في ب ساكنا بالنصب. وهو خطأ لأنه وقع خبر ان.
(5) قال في البحر المحيط: ونسب للمعتزلة، وحكاه ابن السمعاني في القواطع عن أصحابنا. الزركشي، (البحر المحيط) ج 1 ص 300، ابن السمعاني (قواطع الأدلة) ص 164، وفي نسبته إلى المعتزلة، نظر فقد جاء في المعتمد ما نصه: فأن قالوا: ليس في لفظ الأمر ذكر لإيجاب غير المأمور به، فلم أو جبتموه؟ قيل: لأن وجوب المأمور به اقتضى وجوبه، كما أو جبنا السبب وإن كان السبب وإن كان الأمر بالمسبب لا ذكر للسبب فيه، وكما أو جبنا ستر بعض الركبة، وإن لم يكن له ذكر في الأمر بستر الفخذ، البصري أبو الحسن (المعتمد) ج 1 ص 96. (6) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 194.
(7) الجويني، التخليص، 1 ص 293.
(8) في ب الراس من غير همزة.
112