كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الثامن

فيما إذا ورد الأمر الشرعي مطلقا

إذا ورد الأمر الشرعي مطلقا بما بعض جزئياته محرم أو مكروه، فلا يدخل ذلك المكروه أو المحرم تحت الأمر، ولا يدل عليه خلافا للحنفية وإلا لكان الشيء الواحد مأمورا به منهيا عنه من جهة واحدة، وذلك تناقض فالصلاة وقت الطلوع والغروب والاستواء لا تدخل تحت الأمر بالنوافل المستفاد من أحاديث الترغيب فيها،، لأن الأمر المطلق إنما هو لطلب الماهية (1) فقط لا يتناول شيئا من صفاتها، فلا تصح الصلاة في تلك الأوقات، أي: لا يعتد بها شرعا لأن الأمر لا يتناولها ولو على القول بحمل النهي على كراهة التنزيه فلا يثاب عليها. وقيل: إنها على كراهة التنزيه صحيحة يتناولها (2) الأمر فيثاب عليها (3)، وانفرد الحنفية بقول الصحة مع كراهة التحريم، كالصلاة في الأرض المغصوبة، والوضوء بالماء المغضوب وفي الإناء المغصوب (4) (5).

وأما الصلاة في الأمكنة المكروهة حيث النهي عنها لعارض لا لذاتها ككونها في الحمام أو في أعطان الإبل او في (6) قارعة الطريق فصحيحة جزما ولو قلنا: إن النهي حقيقته التحريم مع تجرده عن القرائن لأن النهي في الأمكنة لا لذاتها بخلافه في الأزمنة، فلهذا

(1) الماهية: هي حقيقة الكلي، أي ما كان من عناصر الكلي مقوما لذاته، بمعنى أنه لولاه لارتفعت حقيقته او تغيرت، الميداني عبدالرحمن حبنكة (ضوابط المعرفة) ص 337.

(2) في ب بتناولها بالباء.

(3) أنظر المسألة في: الجويني (البرهان) ج 1 ص 199، ابن السمعاني (قواطع الأدلة) ج 1 ص 212، السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 80، الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 77، الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 291، البخاري علاء الدين كشف الأسرار) ج 1 ص 295، الزركشي (البحر المحيط) جا ص 345، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 391، الأنصاري عبد العلي (فواتح الرحموت) ج 1 ص 104، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 73.

(4) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 73، أبو زهرة (أصول الفقه) ص 182، فاضل (أصول الفقه)

ص 197.

(5) الغصب: أخذ الشيء ظلما ابن منظور (اللسان) باب الباء فصل العين ج 1 ص 648، إبراهيم أنيس (المعجم الوسط) باب الغين ج 2، ص 678.

(6) في ب وفي من غير أ.

118