كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

117

***

فصول الأصول

***

الفصل التاسع

جواز التكليف بالمحال

أجاز جمهور الأشاعرة (1) التكليف بالمحال مطلقا (2)، أي: سواء كان محالا لذاته، أي: عقلا وعادة وذلك كالجمع بين السواد والبياض، أم محالا لغيره، أي: ممتنعا عادة لا عقلا كالمشي من الزمن، والطيران من الإنسان، أو عقلا لاعادة كالإيمان من علم الله أنه لا يؤمن، لكنهم قالوا: جائز غير واقع.

أما ما كانت استحالته لتعلق علم الله تعالى بعدم وقوعه، وخفي تعذره عن المكلف فهو جائز التكليف (3) وواقعه عندهم، قالوا: لأنه تعالى طلب الإيمان من الثقلين، وكلفهم به، وفي علمه أنه لا يقع من أكثر هم له وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (4)،، ومنعه المعتزلة مطلقا (5)، وهو مذهبنا معشر الأباضية (6) (7)، أما تكليف الكفار فليس من باب التكليف (1) أصحاب أبي الحسن علي بن سليمان الأشعري، من مبادئهم أن الله عالم بعلم قادر بقدرة أي صفات الله لاهي هو ولاهي غيره، ويقولون بجواز التكليف بما لا يطاق، ويجوزون رؤية الله تعالى في الآخرة. (الشهر ستاني) محمد بن عبدالكريم الملل والنحل) ج 1 ص 81، الأمين شريف يحيى (معجم الفرق الإسلامية ص 35، بدوي عبدالرحمن (مذاهب الإسلاميين ج 1 ص 487، الجويني (البرهان) ج 1 ص 102، الغزالي (المنخول) ص 22.

(2) الجويني (البرهان) ج 1 ص 102، الغزالي (الاقتصاد في الاعتقاد ص 158، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 179، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 206، الإسنوي (نهاية السول) ج 1 ص 345، الشوكاني (أرشاد الفحول ص 9، وقال به الطوفي من الحنابلة الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 1 ص 229، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 486.

(3) في ب والتكليف. الواو العطف.

(4) القرآن الكريم، سورة يوسف (مكية) آية رقم 103.

(5) القاضي عبد الجبار ابن أحمد (شرح الأصول الخمسة) ص 511 - 512.

(6) الإباضية: أتباع عبد الله بن إباض التميمي - تابعي - عاصر معاوية ابن أبي سفيان، وتوفي في أواخر أيام عبدالملك بن مروان، من مبادئ هذا المذهب، أن صفات الذات عين الذات، ونفي رؤية الله في الدنيا والآخرة، وأن القرآن مخلوق علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية) أعوشت (دراسات إسلامية) ص 136، محمد قرقش (عمان والحركة الإباضية).

(7) القطب محمد بن يوسف (كشف الكرب) ج 1 ص 28، السالمي (معارج الآمال على مدارج الكمال) ج 1، ص 116. وقد حكاه ابن النجار عن الأكثر (شرح) الكوكب المنير) ج 1 ص 485، وانظر: السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 65، ابن الحاجب (مختصر المنتهي الأصولي بشرح العضد) ج 2 ص 9، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 2 ص 137، وذهب الآمدي إلى التفريق بين المستحيل لذاته والمستحيل باعتبار غيره، فمنع التكليف بالأول وأجازه بالثاني، قال: وهو ميل الغزالي، الآمدي (الإحكام ج 1 ص 180، وانظر: البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 1 ص 408.