كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

127

***

فصول الأصول

***

المغضوب؟ فيه نظر، والقياس أن يجري ما قيل في ثمن الخمر فيما إذا أخذ بالربا، وأما ما ذكره في بيع الوقف (1) ونحوه، فقضية مذهبنا أنا لا نتعرض لهم إلا إن ترافعوا إلينا في ذلك، أو كان الوقف على نحو مسجد أو يتيم فحينئذ نعاملهم بأحكام الإسلام.

انتهي (2) ما حكاه ابن القاسم في حاشيته على شرح جمع الجوامع (3)، وتحقيق مذهبنا جواز معاملة الكفار فيما كان بأيديهم مما اكتسبوه واستحلوه ديانة (4) وفاقا لمذهب القفال ومن تابعه، مع أن الصحيح عندنا أنهم مكلفون بالفروع كالأصول. وخلافا لأبي حامد الأسفراييني (5) وأكثر الحنفية في قولهم: ليسوا مكلفين بها مطلقا (6)، قالوا: لأن المأمورات منها لا يمكن مع الكفر فعلها، ولا يؤمرون بعد الإيمان بقضائها، والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف، وقال قوم: مكلفون بالنواهي فقط (7) لأنها تروك لا تتوقف على النية المتوقفة على الإيمان بخلاف الأوامر، وفي هذا تبعيض التكليف المحذور، ولأنه تخصيص بلا مخصص.

(1) وقف الأرض على المساكين، وقفا: حبسها، ووقفت الدابة والأرض وكل شيء، ابن منظور (اللسان) باب الفاء فصل الواو ج 9، ص 359، والوقف في الشرع: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح، النووي (المجموع شرح المهذب) ج 15 ص 322، أبو حبيب سعدي (القاموس الفقهي) ص 386. (2) في ب أهـ.

(3) ابن قاسم الآيات البينات) ج 1 ص 366 - 369. (4) انظر أحكام الكفار في، السالمي (مشارق أنور العقول) ج 2 ص 318، القطب محمد بن يوسف (كشف الكرب) ج 1 ص 145.

(5) أبو حامد الإسفراييني، أحمد ابن أبي طاهر محمد بن احمد الإسفراييني الفقيه الشافعي، ولد سنة 344 هـ، من مؤلفاته: التعليقة الكبرى وكتاب البستان توفي سنة 406 هـ، ببغداد، ابن خلكان (وفيات الأعيان)

ج 1 ص 72، ابن السبكي (طبقات الشافعية) ج 4 ص 61، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 211. (6) أبو المظفر (قواطع الأدلة) ج 1 ص 171، السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 73، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 212، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 127، أمير باد شاة (تيسير التحرير) ج 2 ص 148. (7) حكاه النووي في التحقيق عن بعض أصحابه الشافعية، ونقله صاحب اللباب من الحنفية عن أبي حنيفة وعامة أصحابه الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 130، وحكاه الفخر الرازي، الفخر الرازي (المحصول بشرح النفائس) ج 4 ص 157، وابن المرتضى (منهاج الوصول إلى معيار العقول) ص 258.