كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

149

***

فصول الأصول

***

لا يكون المسكوت ترك الخوف في ذكره بالموافقة كقول قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين: تصدق بهذا على المسلمين ويريد غيرهم، وتركه خوفا أن يتهم بالنفاق، ومنها عدم الجهل بحكم المسكوت كقولك: في الغنم السائمة زكاة، وأنت تجهل حكم المعلوفة وهذان الشرطان يستحيلان على الشارع تعالى، ومنها أن لا يكون المذكور خرج للغالب كما في قوله تعالى: {وَرَبِّبُكُمُ (1) الَّتِي فِي حُجُورِكُم (2)، فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج، أي: تربيتهم،

وخالف إمام الحرمين في نفيه هذا الشرط (3) لما سيأتي مدفوعا - إن شاء الله -. ومنها أن لا يكون المذكور خرج لسؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه دون حكم المسكوت كما لو سئل - - هل في الغنم السائمة زكاة؟. أو قيل بحضرته: لفلان غنم سائمة، أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة. فقال: في الغنم السائمة زكاة (4)، أو خرج المذكور لغير ما ذكرناه مما يقتضي التخصيص بالذكر كموافقة الواقع كما في قوله تعالى: وَلَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أولياء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (5) لنزولها في قوم من المؤمنين واليهود (6). قال المحلي: وإنما شرطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة، والمفهوم فائدة خفية لا تعتبر عند وجودها فلذلك أخر عنها، وبهذا يندفع توجيه إمام الحرمين لنفيه شرط موافقة الغالب حيث قال: المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا تسقطه موافقة الغالب (7).

(1) الربائب: جمع ربيبة، وربية الرجل: من امرأته من غيره، ابن منظور (اللسان) باب الباء فصل الراء، ج 1 ص 405، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الراء، ج 1 ص 333.

(2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 23.

(3) الجويني (البرهان) ج 1 ص 316. (4) هذا حديث شريف سيأتي تخريجه قريبا - إن شاء الله تعالى. (5) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية آية رقم 28

(6) قال ابن عباس: كان الحجاج بن عمرو وكهمس ابن أبي الحقيق وقيس بن زيد – وهؤلاء كانوا من اليهود - ياطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود، وأحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن ص 104).

(1) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 247، الجويني (البرهان) ج 1 ص 316.