Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٠***
فصول الأصول
***
وإذا علمت مما ذكر أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة ونحوها فاعلم أن حكم المسكوت فيها يعلم بدليل خارجي عنها من منطوق أو مفهوم موافقة أو مخالفة أو استصحاب أصل ونحوه على حسب تقرير المذهب كما سيأتي – إن شاء الله تعالى - ثم إن المنطوق متى سلم من الموانع التي ذكرناها آنفا واقتضى تخصيص الحكم بالمذكور دون المسكوت فإنه حينئذ ولو منع تحقق المفهوم ودخوله تحت حكم المنطوق فلا يمنع قياس المسكوت على المنطوق ودخوله تحت حكمه بالقياس إن وجدت بينهما (1) علة جامعة إذ لا معارضة بينهما.
(2)
بل قال بعضهم: إن معروض المنطوق من صفة أو غيرها يعم المسكوت، لأن العارض - هنا - بالنسبة إلى المسكوت المشتمل على العلة كأنه لم يذكر، والصحيح أن لا يعمه لوجود العارض (2)، وإنما يلحق به قياسا بخلاف مفهوم الموافقة إذ المسكوت – هنا - أدون من المنطوق بخلافه هنا لك لقطية الدلالة ثم وظنيتها هنا. ومفهوم المخالفة أنواع منها:
مفهوم الصفة، والمراد بالصفة - هنا - لفظ مقيد لآخر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية، وليس المراد النعت فقط وذلك كلفظ السائمة من قولك: في الغنم السائمة (3) زكاة، وكلفظ سائمة الغنم من قولك: في سائمة الغنم زكاة، لا مجرد الكلام بدونه كاللقب، وقيل: هو منها لأنه دل على السوم الزايد على الذات بخلاف اللقب، فعلى هذا يفيد نفي الزكاة عن (4) المعلوفة مطلقا كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقا، و عليه الجمهور (5)، وهو الصحيح عندي، لأن تقدير الموصوف وإقامة الصفة مقامه مما هو شائع ذائع في لسان العرب، ولهذا حكى ابن السبكي الخلاف حيث
(1) في 'ب' كلمة بينهما جاءت بعد قوله جامعة. (2) وحكى ابن السبكي لإجماع على ذلك، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 248، وقال المحلي: وعدم العموم هو الحق كما قال المصنف - يعني ابن السبكي - المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 249. (3) السائم: الذاهب على وجهه حيث شاء، وسامت الماشية: رعت حيث شاءت. الزبيدي (تاج العروس) باب الميم، فصل السين، ج 8، ص 350، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب السين ج 1 ص 483.
(4) في 'ب' على. (2) في 'ب' الجمهور بالحاء.
150