كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

***

فصول الأصول

***

الفصل السابع عشر

في الكلام على الأوضاع اللغوية

من لطف الله سبحانه وتعالى بعباده حدوث الموضوعات اللغوية بإحداثه تعالى، ولو قيل: واضعها غيره، لأنه الخالق للعباد وأفعالهم، وذلك لعجز البشر عن استقلال كل منهم بحمل مهماته دينا ودنيا ليعبر كل واحد عما نفسه لغيره كي يعاونه عليه، فالألفاظ الموضوعة للتخاطب أعظم فائدة من الإشارات والأشكال وأيسر منها لموافقتها للأمر الطبيعي دونها وهي الألفاظ الدالة على المعاني، وتعرف بالنقل تواترا كان كالسماء والأرض، أو آحادا كالقرء للحيض وللظهر (1) معا، وتعرف - أيضا - باستنباط العقل من النقل نحو إن الجمع المعرف بأل عام، فإنه لما نقل أن الجمع يصح الاستثناء منه استنبط العقل من ذلك أنه عام، ولا يكفي مجرد العقل في ذلك إذ لا مجال له فيه، والمعنى الدال عليه اللفظ إما جزئي أو كلي، فالأول ما يمنع تصوره من الشركة فيه كزيد، والثاني ما لا يمنع كالإنسان، ويدل اللفظ – أيضا – على لفظ الخبر أي: ما صدقه نحو قام زيد، أو مهمل كمدلول لفظ الهذيان (2)، والوضع: جعل اللفظ دليلاً على المعنى، ولا يشترط مناسبته له في وصفه خلافاً لبعض (3)، وإن دل اللفظ على معنى ذهني وخارجي فموضوع للخارجي لا للذهني خلافا للإمام الرازي (4)، وقيل: موضوع للمعنى من حيث هو، أي: من غير تقييد بذهني أو خارجي، فعلى هذا يكون حقيقة في كل منهما، والخلاف في التكرار، لأن المعارف منها ما وضع للذهني، ومنها ما وضع للخارجي كما ستعرفه - إن شاء الله.

(4)

(1) في ب والظهر. (2) هذى فلان هذيا وهذيانا، تكلم بغير معقول لمرض أو غيره، فهو هذاء، الجوهري (الصحاح) باب الياء فصل الهاء، ج 6 ص 2535، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط باب الهاء، ج 2 ص 1019، وإنما كان مهملا لأنه ضره عن غير قصد.

(3) اشترط ذلك عباد الصيميري كما حكاه عنه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 265. وانظر: الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 181

(4) الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 200.