كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

***

فصول الأصول

***

لعل هذا مبني على مذهب المعتزلة في نسبتهم خلق الأفعال إلى العباد وإلا فالذي عندي على المذهب الصحيح أن الخلاف راجع إلى اللفظ فقط، لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق للعباد، وجميع مصنوعاتهم واختراعاتهم على الحقيقة، ويؤيد الول قوله تعالى: {وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَهَا (1)، وتوقف كثير من العلماء عن القول فيها بشيء لتعارض الأدلة، قال ابن السبكي: والمختار الوقف عن القطع بواحد من الأقوال لأن أدلتها لا تفيد القطع، والقول الأول مظنون لظهور دليله دون دليل الإصطلاح (2). انتهى (3) والله أعلم، واختلفوا - أيضا - هل تثبت اللغة – بطريق القياس أم لا؟ ذهب الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي إلى أنها لا تثبت بالقياس (4)، وقال ابن سريج () والشيرازي والإمام الرازي ومن تابعهم: إنها تثبت به (6)، فإذا اشتمل معنى الاسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر – مثلا – معناه المسكر من العنب، ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالنبيذ أي: المسكر من غير ماء العنب ثبت له ذلك الاسم بالقياس لغة، فيسمى النبيذ خمرا، أي:

(2)

(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 31.

(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 271. (3) في ب أهـ.

(4) وهو قول ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 110، وابن الحاجب (المرجع السابق) وأبي بكر الصيرفي وابن حاتم وأبي الحسين ابن القطان وابن القشيري والكيا الطبري وابن خويز منداذ، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 255، البدر الشماخي (مختصر العدل والانصاف ص 9، وقال الآمدي، وأنكره معظم أصحابنا وجمعة من أهل الأدب، وهو قول عامة الحنفية، الآمدي (الاحكام) ج 1 ص 88، وانظر: ابن جني (الخصائص) ج 1 ص 7، الجويني (البرهان) ج 1 ص 132، الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 322، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 110، ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 546، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 88، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 1 ص 476، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 271، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 255، الشماخي (مختصر العدل والإنصاف) ص 9، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 56، الأنصاري عبد العلي فواتح الرحموت) ج 1 ص 186. (5) ابن سريج، أحمد بن عمر بن سريح أبو العباس، ولد سنة 249 هـ ببغداد، فقيه الشافعية في عصره، ولي القضاء بشيراز، من مؤلفاته الأقسام والخصال، والودائع لمنصوص الشرائع، توفي سنة 306 ببغداد، ابن

خلكان (وفيات الأعيان) ج 1 ص 66، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 185. (6) وقال به ابن أبي هريرة والقاضي أبو الطيب ونجم الدين الطوفي وأبو الخطاب الكلوذاني وابن قدامة والقاضي يعقوب الحنبلي، وكثير من الفقهاء وأهل العربية.

(انظر المراجع السابقة، في رقم 4)

162