كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

***

فصول الأصول

***

الفصل الرابع والعشرون

الكلام على علاقات المجاز

،

وعلاقات المجاز أنواع كثيرة، فمنها المشابهة في الشكل كتسمية الفرس لصورته المنقوشة على الحائط - مثلا - تسمى فرساً لمشابهتها له في الشكل. ومنها الصفة الظاهرة كالأسد للرجل الشجاع لا بصفته الباطنة كالأبخر (1)، لأن الشجاعة ظاهرة في الأسد المفترس دون البخر، ومنها اعتبار ما يكون في المستقبل مقطوعا به نحو: الله إنك ميت الله (2) سماه ميتا باعتبار ما سيؤول إليه، أو {إِنَّكَ مَيِّتُ مظنونا كالخمر للعصير في قوله تعالى: إن أردنِي أَعْصِرُ خَمْرًا (3)، والمعصور هو العنب: سماه خمرا باعتبار ما سيؤول إليه وهو مظنون الوقوع، ولا يسمى باعتبار ما سيؤول إليه احتمالا كتسمية العبد حرا - مثلا - لاحتمال العتق، فلا يجوز، أما باعتبار ما كان عليه كالعبد لمن عتق فذلك جائز، ومنه قوله تعالى: وَمَاتُوا الينى أَمْوَالَهُمْ)، ومنها الضدية كالمفازة للبرية المهلكة مشتقة من الفوز (4) ضد الهلاك (5)، ومنها المجاورة كإطلاق لفظ الأرض على الثابت فيها من شجر

أو غيره، ولفظ الشفة على الأسنان، والسقف على الجدار وما أشبه ذلك. ومنها الزيادة نحو: ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى)، فالكاف زائدة وإلا فهي: بمعنى مثل، فيقتضي أن يكون له تعالى مثل وهو محال، وإنما قصد بهذا الكلام نفي المثل، ومنها النقصان نحو: ﴿وَمَثَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (7) أي: اهلها، ومنها السبب للمسبب نحو للأميريد أي: قدرة فهي أي: القدرة مسببة عن اليد لحصولها

(1) الأبخر: البخر: الرائحة المتغيرة من الفم، والبخر: النتن يكون في الفم وغيره، ابن منظور (لسان العرب) باب الراء، فصل الباء، ج 4، ص 46 - 47، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الباء، ج 1 ص 42.

(2) القرآن الكريم سورة الزمر (مكية) آية رقم 30. (3) القرآن الكريم سورة يوسف (مكية) آية رقم 36. (4) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 2.

(د) الزبيدي (تاج العروس) باب الزاي فصل الفاء، ج 4 ص 68، الجوهري (الصحاح) باب الزاي، فصل

الفاء، ج 3 ص 890.

(6) القرآن الكريم سورة الشورى (مكية) آية رقم 11.

(1) القرآن الكريم سورة يوسف (مكية) آية رقم 82.

186