كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

187

***

فصول الأصول

***

بها، ومنها الكل للبعض نحو يَجْعَلُونَ أَصَبعَكُمْ فِي مَاذَانِهِم الله (أي أناملهم، 1) والأنامل أطراف الأصابع فهي بعضها، ومنها المتعلق بكسر اللام للمتعلق بفتحها نحو هَذَا خَلْقُ الله له (2) أي: مخلوقه، وهذا رجل عدل أي: عادل ونحوه. وكذلك عكس هذه الأمور كاستعمال المسبب للسبب كالموت للمرض الشديد لأنه سبب للموت عادة، والبعض للكل كقولك: فلان يملك ألف رأس من الخيل إذ ليس المراد رؤوسها فقط بل كلها، وكالمتعلق بفتح اللام للمتعلق بكسرها نحو بِأَيَتِكُمُ الْمَفْتُونُ له (3) أي: الفتنة، وقم قائما أي: قياما، وكإطلاق ما بالفعل} ه على ما بالقوة كالمسكر للخمر في الدن (4).

وقد يكون المجاز في الإسناد بأن يسند الشيء لغير من هو له لملابسة بينهما ((د)) نحو قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَنتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا (3) أسندت الزيادة وهي فعل الله تعالى إلى الآيات لكون الآيات المتلوة سببا لها عادة، ونفى بعضهم المجاز في الإسناد ().

المسند وحيث ورد في الكلام منهم من يجعله في المسند، ومنهم من يجعله في إليه، فمن الأول يكون معنى زادتهم ازدادوا بها، وعلى الثاني يكون المعنى زادهم الله تعالى، إطلاقا للآيات عليه تعالى لإسناد فعله إليها (7)، وقد يكون المجاز في الأفعال والحروف، مثاله في الأفعال قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ الجَنَّةِ) أي: ينادي، عبر

(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 19. (2) القرآن الكريم سورة لقمان (مكية) آية رقم 11. (3) القرآن الكريم سورة القلم (مكية) آية رقم 6.

(4) الدن: ما عظم من الرواقد، وهو كهيئة الحب إلا أنه أطول، مستوى الصنعة في أسفله، والجمع دنان، وهي الحباب، ابن منظور (اللسان) باب النون فصل الدال، ج 13 ص 159، إبراهيم أنيس (المعجم

الوسيط) باب الدال ج 1 ص 309. (2) القرآن الكريم سورة الأنفال (مكية) آية رقم 2. (6) نفاه ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 1 ص 153، وحكاه الزركشي عن السكاكي. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 92.

(2) الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 15 ص 97، أبو حيان (البحر المحيط) جه ص 271، رشيد رضا

090

(تفسير المنار) ج 9 ص. () القرآن الكريم سورة الأعراف (مكية) آية رقم 44.