Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨***
فصول الأصول
***
(2)
بالماضي عن المضارع لعلاقة الأول: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ (1) أي: ما تلته عبر بالمضارع عن الماضي، ومثاله في الحروف: فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاتِية الله (2) أي: ما ترى، عبر بهل الاستفهامية عن ما النافية.
ومنع الإمام الرازي المجاز المفرد في الحروف مطلقا قال: لا يكون فيها مجاز إفراد لا بالذات ولا بالتبع إذ لا إفادة إلا بضمه إلى غيره، فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فهو حقيقة، أو إلى مالا ينبغي ضمه إليه فمجاز مركب (3). قال النقشواني (4): من أين أنه مجاز تركيب؟ بل ذلك الضم قرينة مجاز الأفراد نحو قوله تعالى: {وَلَأُصَلبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (5)، أي: عليها (6). قال ابن القاسم: لو لم يدخل المجاز بالذات في الحروف لما دخل فيه الحقيقة بالذات)، ومنع – أيضا – الفعل والمشتق كاسم الفاعل فقال: لا يكون فيهما مجاز إلا بالتبع لأصلهما وهو المصدر، فإن كان المصدر حقيقة فلا مجاز فيهما، واعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضي عن المستقبل والعكس كما تقدم من غير تجوز في أصلهما، وبأن الاسم المشتق يراد به الماضي والمستقبل مجازا كما تقدم من غير تجوز في أصله (8). قال المحلي: وكأن الإمام فيما قاله نظر إلى الحدث مجردا عن الزمان، أهـ (9) ولا يكون المجاز في الأعلام قالوا: لأنها إن كانت مرتجلة أي: لم يسبق لها استعمال لغير العلمية كسعاد، أو منقولة لغير مناسبة كفضل فهو واضح، أو لمناسبة كمن سمى ولده بمبارك لما ظنه فيه من البركة، فكذلك لصحة الإطلاق عند زوالها (10)، ويعرف
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 102.
(2) القرآن الكريم سورة الحافة (مكية) آية رقم 8. (3) الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 328. (4) النقشواني، لم أجد له ترجمة.
(2) القرآن الكريم سورة طه (مكية) آية رقم 71.
(6) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 312، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 97. (!) هذا الاعتراض الثاني للنقشواني كما قاله ابن القاسم الآيات البيئات) ج 2 ص 182.
(1) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 183، وانظر: الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 328 - 329. (3) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 322. (10) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 322 - 323، ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 184.
188