Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١191
***
فصول الأصول
***
وقيل: إن (1) هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم كالصابون، ولا خلاف بين الأمة في وقوع العالم الأعجمي في القرآن كإبراهيم وإسماعيل (2). وكان العلم لا يسمى معربا عندهم كما تفيده عبارة ابن السبكي آنفا حيث قال: المعرب لفظ غير علم (3)، ويحتمل أن يسمى كما مشى عليه في شرح المختصر حيث لم يقل ذلك، ثم نبه على أن العلم الأعجمي متفق على وقوعه، والله أعلم.
(4)
وقد شدد الشوكاني النكير على القائلين بالنفي وتعجب منهم حيث قال: ومثل هذا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف والعجب ممن نفاه وقد حكى ابن الحاجب وشراح كتابه النفي لوجوده عن الأكثرين، ولم يتمسكوا بشيء سوى تجويز أن يكون ما وجد في القرآن من المعرب مما اتفق فيه اللغتان العربية والعجمية، وما أبعد هذا التجويز، ولو كان يقوم بمثله الحجة في مواطن الخلاف لقال من شاء ما شاء بمجرد التجويز، وتطرق المبطلون إلى دفع الأدلة الصحيحة. بمجرد الاحتمالات البعيدة، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله، وقد أجمع أهل العربية على أن العجمة علة من العلل المانعة للصرف في كثير من الأسماء الموجودة في القرآن، فلو كان لذلك التجويز البعيد تأثير لما وقع منهم هذا الإجماع .. الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 32. والأعجب من هذا انهم يتفقون مع الخصم على ثبوت الأعلام الأعجمية في القرآن، ثم يخالفونهم في الأسماء الأخرى، إذ ما الفارق بين الأعلام وغيرها؟
(1) في النسختين بلا همزة.
(2) في النسختين بلا همزة.
(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 326.
(4) لعله يقصد رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب.