كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

***

فصول الأصول

***

الفصل السادس والعشرون

في وجوه استعمال الألفاظ

واعلم أن اللفظ المستعمل في معنى غما حقيقة فقط أو مجاز فقط كالأسد للحيوان المفترس أو للرجل الشجاع أو حقيقة ومجاز باعتبارين كما إذا وضع في اللغة لمعنى عام ثم خصه الشرع أو العرف بنوع منه كالصوم في اللغة الإمساك (1)، فخصه الشرع بالإمساك المخصوص المعروف، وكالدابة وضع في اللغة لكل ما يدب على الأرض (2)، فخصها العرف العام بذوات الحوافز، وخصها أهل العراق بالفرس خاصة.

فاستعماله في العام حقيقة لغوية مجاز شرعي أو عرفي، وفي الخاص بالعكس، ولا يصح أن يكون حقيقة ومجازا باعتبار واحد لتنافي بين الوضع الأول والثاني، إذ لا يصح أن يكون اللفظ المستعمل في معنى موضوعا له مرتين.

هو

المعنى

والحقيقة والمجاز منتفيان كلاهما عن اللفظ قبل استعماله لأنه مأخوذ في حدهما فإذا انتفى انتفيا، ثم إن اللفظ محمول على عرف المخاطب (بكسر الطاء) كان المخاطب الشارع أو أهل العرف او اهل اللغة، ففي خطاب الشرع محمول على المعنى الشرعي لأن عرفه لأنه النبي - - بعث لبيان الشرعيات، ثم إذا لم يكن معنى شرعي أو كان وصرف عنه صارف من القرائن فالمحمول عليه اللفظ العرفي العام وهو الذي يتعارفه جميع الناس بأن يكون متعارفا في زمن الخطاب، واستمر كذلك لأن الظاهر إرادته لتبادره إلى الأذهان، ثم إذا لم يكن معنى عرفي عام، أو كان وصرف عند صارف من القرائن فالمحمول عليه هو المعنى اللغوي لتعينه حينئذ، فتحصل من هذا أن ماله مع المعنى الشرعي معنى عرفي عام، أو معنى لغوي، أو هما معا يحمل أولا على الشرعي، وأن ماله معنى عرفي عام ومعنى لغوي يحمل أولا على العرفي العام.

(1) ابن منظور (لسان العرب) باب الميم، فصل الصاد، ج 12 ص 351، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الصاد، ج 1 ص 549. (2) ابن منظور (لسان العرب) باب الباء فصل الدال، ج 1 ص 369، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الدال، ج 1 ص 277.

192