Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨***
فصول الأصول
***
وقال غيره: هي حرف امتناع لامتناع، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط (1). وصحح ابن السبكي تبعا لوالده أنه لامتناع ما يليه واستلزامه لتاليه (2)، ثم ينتفي الثاني إن ناسب المقدم بأن لزمه عقلا أو عادة أو شرعا ولم يخلف المقدم وغيره، وذلك كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَ الله (3)، أي السموات والأرض، (1) نسب الصبان هذه العبارة إلى الجمهور (حاشية الصبان على شرح الأشموني) ج 4 ص 25، والمالقي إلى كل النحاة حيث قال: كذا في النحويون كلهم فيما أعلم رصف المباني ص 358، وفاته قول سيبويه: إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، والتمس المالقي لهم العذر في ذلك بأنهم قصدوا أنها تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط في الجمل الواجبة لأنها الأصل، والنفي داخل عليها فلم يعتبروه لأنه فرع (رصف المباني) ص 358، وهذا الاعتذار لم أجده لغيره، وفيه نظر وجهه أنك لو قلت في طائر: لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا، فإنسانيته محكوم بامتناعها، وحيوانيته ثابتة، مع أن هذا ليس فيه نفي، وكذلك قوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله (لقمان 27) فعدم نفاد كلمات الله ثابتة على تقدير كون ما في الأرض من الشجر أقلام مدادها البحر وسبعة أمثاله وثبوت عدم النفاد على تقدير عدم ذلك أولى. المرادي (الجنى الداني) ص 273. هذا ولم يرتض هذا التعبير جماعة من النحاة منهم ابن أم قاسم المرادي إذ يقول بعد كلام: فلذلك كان قولهم؛ لو حرف امتناع لامتناع عبارة ظاهرها الفساد، لأنها تقتضى كون الجواب ممتنعا في كل موضع وليس كذلك، ثم عبر عن معناها بقوله: لو الامتناعية حرب يدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى، فيلزم من تقدير حصول شرطها حصول جوابها. ويلزم كون شرطها محكوما بامتناعه إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك، وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعا على كل تقدير، لأنه قد يكون ثابتا مع امتناع الشرط، كقول عمر بن الخطاب - رض الله - نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. ابن ام قاسم (توضيح المقاصد والمسالك) ج 4 ص 272. وممن لم يرتض ذلك - أيضا - الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 2 ص 257، وابن مالك وابن بدر الدين. والحسن المرادي (الجني الداني ص 273 - 274، ابن الناظم (شرح الغية ابن مالك) ص 710، وهؤلاء ذهبوا إلى أنها تدل على امتناع الشرط فحسب ولا دلالة فيها على امتناع الجواب ولا على ثبوته، لكن إن كان الجواب مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، أما إذا كان أعم من الشرط فإنه يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا
(انظر المراجع السابقة).
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 354، لكنه رجع عن هذا الرأي في منع الموانع. قال ابن القاسم: واعلم أن المصنف في منع الموانع رجع عن اختيار هذا القول إلى القول الأول، ثم نقل کلام ابن السبكي بما يدل على رجوعه وهو قوله - أي ابن السبكي: وذهب قوم إلى أنها حرف امتناع لامتناع، وهي عبارة المعربين، وردها جماعة المحققين قال الشيخ الوالد: دعوى دلالتها على الامتناع مطلقا منقوضة بما لا قبل به، ثم نقض هو وغيره بمقل قوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة واعلم أنا كتبنا - الكلام لابن السبكي - هذا ونحن نوافق الوالد إذ ذاك ولذلك عبرنا عنه بلفظ الصحيح، وأما الذي أراه الآن وأدعي ارتداد عبارة سيبويه إليه، وإطباق كلام العرب عليه فهو قول المعربين. ابن قاسم الآيات البينات) ج 2 ص 248.
(3) القرآن الكريم سورة الأنبياء (مكية) آية رقم 22.
،
218