Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٩219
***
فصول الأصول
***
ففسادهما مناسب لتعدد الآلهة للزومه له على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه، ولم يخلف التعدد في ترتب الفساد غيره فينتفي الفساد بانتفاء التعدد المفاد بلفظة لو نظرا إلى الأصل فيها وإن كان القصد من الآية العكس، أي: الدلالة على انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، لأنه أظهر، لا إن خلف المقدم غيره إن كان له خلف في ترتب التالي عليه، فلا يلزم انتفاء التالي، وذلك كقولك في شيء: لو كان إنسانا لكان حيوانا فإن الحيوان مناسب للإنسان للزومه عقلا لأنه جزء منه، وتخلف الإنسان في ترتب الحيوان غيره كالحمار – مثلا – فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن الشيء المفاد بلو انتفاء الحيوان الجواز أن يكون حمارا كما يجوز أن يكون حجرا، وأما أمثلة بقية الإقسام فذلك نحو: لو لم تجتني ما أكرمتك، لو جئتني ما أهنتك لو لم تجئني أهنتك، ويقبت الثاني بقسميه على حاله مع انتفاء المقدم بقسميه إن لم يناف انتفاء المقدم، وناسب انتفاءه، أما بالأولى كقولك: لو لم يخف لم يعصي الحديث المأخوذ من قوله عمر (1) وقيل - وقيل عنه - - نعم العبد صعيب لو لم يخف الله لم يعصه (2)، حيث رتب عدم العصيان على عدم الخوف، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب، فيترتب عليه – أيضا – في قصده، والمعنى أنه لا يعصى الله أصلا لا مع وجود الخوف ولا مع انتفائه إجلالا له تعالى عن أن يعصيه، فقد اجتمع فيه الخوف والاجلال، أي: إذا كان لا يعصيه، مع عدم الخوف فلا يعصيه مع وجوده بالأولى، وهو من المبالغة والبلاغة بالمكان الأعلى. وأما بالمساواة، ومثلواله بقوله - - لو لم تكن ربيبتي لما حلت لي إنها لابنة
(1) عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين يضرب بعدله المثل، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر - ا - سنة 13 هـ، وفي أيامه تم فتح الشام والعراق، توفي سنة 23 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 4 ص 145. الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 45. (2) نقل الملا علي القاري عن السبكي قوله في شرح التلخيص: لم أر هذا الكلام في شيء من كتب الحديث لا مرفوعا ولا موقوفا، لا عن النبي - ل - ولا عن عمر مع شدة التفحص عنه، ملا علي القاري (الأسرار المرفوعة) ص 356 - 357، وقال القاوقجي: اشتهر في كلام الأصوليين والنحويين وأرباب المعاني، فبعضهم يرويه عن عمر، وبعضهم يرفعه، ولا أصل له في كتب الحديث لا مرفوعا ولا موقوفا، القاوقجي (اللؤلؤ المرصوع) ص 210، وينظر: العجلوني (كشف الخفاء) ج 2 ص 323.