كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

***

فصول الأصول

*

أخي من الرضاعة) في درة بنت أم سلمة (2)، حيث رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبة المبين بكونها بنت أخيه من الرضاعة لكونه مناسبا له شرعا، فيترتب - أيضا - في قصده على كونها ربيبة المفاد بلو المناسب هو له شرعا كناسبته للأول سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع المعنى إنها لا تحل لي أصلا، لأن فيها وصفين لو انفرد كل منهما لكان كافيا في إيجابه تحريمها، وهما كونها ربيبة لي، وكونها بنت أخي من الرضاعة، والنساء لما ظنن أنه يريد نكاحها كأنه خطر أن ذلك من خصائصه فلذلك ساغ لهن اعتقاده، وهي اسمها درة بضم الدال، وقيل بده، فسماها رسول الله - - زينب، وقال: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم (3) (4).

أما بالأدون كقولك فيمن عرض عليك نكاحها لو لم تكن أختي من النسب لما حلت لي لأنها اختي من الرضاعة، وقد تاتي لو للتمني والعرض والتحضيض فينصب المضارع بعد الفاء في جوابها بأن مضمرة نحو: لو تأتيني فتحدثني، لو تزورني فأكرمك، لو تامر الجند فيطيعوك، ومن الأول: فلو أن لناكرة فنكون من المؤمنين (5)، أي: ليت لناكرة والثلاثة الوجوه كلها مشتركة في الطلب، لأن الطلب إن وقع بحث فهو التحضيض، وإن كان بلين فهو العرض، وإن كان لما لا طمع في

حصوله فهو التمني، وتكون للتقليل نحو: تصدقوا ولو بظلف محرق (6).

(1) الحديث أخرجه البخاري بلفظ لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب النكاح، باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم حديث رقم 5101 ج 9 ص 43، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة، رقم الحديث 1449، ج 10 ص 278، وابن ماجة (سنن ابن ماجة بشرح السندي) المعجم، النكاح، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، حديث 1939، ج 2 ص 457.

(2) واسم أبيها أبو سلمة ابن عبد الأسد ابن عبد الله من بني مخزوم. ابن حجر (الإصابة) ج 8 ص 126. (3) الحديث أخرجه مسلم بلفظ: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برة إلى زينب، حديث

رقم 2142، ج 14 ص 368.

(4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 354 - 358.

(5) القرآن الكريم سورة الشعراء (مكية) آية رقم 102.

(6) أخرجه الربيع بن حبيب بلفظ ردوا السائل ولو يظلف محرق (الجامع الصحيح) كتاب الزكاة، باب في الصدقة، حديث 347 ص 88، والنسائي (سنن النسائي) كتاب الزكاة، باب رد السائل، حديث 2562 ج 5 ص 81، واخرجه الترمذي بلفظ ان لم تجدي شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده (سنن الترمذي) كتاب، باب ما جاء في حق السائل، حديث 1667 ج 2 ص 130.

220