كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

221

***

فصول الأصول

***

الثاني والعشرون: لن هو حرف نفي ونصب و استقبال للمضارع، ولا تفيد توكيد النفي ولا تأييده عند جمهور الأشاعرة (1)، وقيل: بل تفيدهما، وعليه الزمخشري و ابن عطية (2) (3) وجمهور أصحابنا، ورجحه قطب الأئمة (4)، وذلك فيما إذا أطلق النفي، قال في الكشاف (5): فقولك: لن أقيم، مؤكد بخلاف لا أقيم. كما في أني مقيم وأنا مقيم، وقولك في شيء: لن أفعله مؤكد على وجه التأييد كقولك: لا أفعله أبدا، والمعنى أن فعله ينافي حالي كقوله تعالى: ولَن يَخْلُقُوا ذُب ابال (6) أي: خلقه من الأصنام مستحيل مناف لأحوالها. كلام الزمخشري كشافه (7).

وقال ابن السبكي في جمع الجوامع: لا تفيد لن توكيد النفي ولا تأبيده خلافا لمن صاحب الكشاف (9) يعني

زعمه (8)

(1) الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 14 ص 189، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) جا ص 360، ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 258.

(2) ابن عطية (المحرر الوجيز) تفسير آية رقم 143 من سورة الأعراف ج 6 ص 68، الزمخشري (الكشاف) تفسير آية رقم 143 من سورة الأعراف ج 2 ص 153.

(3) ابن عطية، عبد الحق بن غالب بن عبدالرحمن المحاربي الغرناطي، ولد سنة 481 هـ كنيته أبو محمد مفسر فقيه أندلسي له: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، توفي سنة 542 هـ وقيل غير ذلك. الكتبي (قوات (الوفيات) ج 2 ص 256، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 282. (4) السالمي (المشارق ص 204 الخليلي أحمد بن حمد (الحق الدامغ) ص 85، أطفيش محمد بن يوسف (هيميان (الزاد) ج 6 ص 241، ويقصد بقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش. (5) الكشاف، كتاب في التفسير للعلامة محمود بن عمر الزمخشري من أئمة المعتزلة، اهتم فيه الزمخشري بالناحية البلاغية اهتماما بالغا، أشار فيه إلى دقائق الكتاب العزيز وبين ما فيه من لطائف، ونظرا لأهمية هذا التفسير فقد وضعت عليه الحواشي منها حاشية الكشف لعمر بن عبدالرحمن القزويني، وحاشية يحيى بن قاسم العلوي سماها دررا الأصداف في حل عقد الكشاف، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 147. (6) القرآن الكريم سورة الحج (مدنية) آية رقم 73. (7) كلام الزمخشري في الكشاف فإن قلت: ما معنى لن؟ قلت: تأكيد النفي الذي تعطيه لا، وذلك أن لا تنفي المستقبل تقول: لا أفعل غدا، فإذا أكدت نفيها قلت: لن أفعل غدا، والمعنى: أن فعله ينافي حالي، كقوله: لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له (الحج (73) (الزمشخري، الكشاف ج 2 ص 154، دار الكتاب العربي بيروت ط 3 سنة 1407 هـ - 1987 م).

(8) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 360. (9) وقع - هنا - سقط في أوتمام الكلام من ب والحامل لهم على هذا ونحوه هو قبيح معتقد هم في رؤية الباري جل وعلا في الآخرة حيث قالوا: إن قوله تعالى في خطاب موسى لن تراني (الأعراف: 143) ذلك في الدنيا خاصة، أو في ذلك الوقت خاصة فيجوز أن يراه بعده، على أن كلمة لن تؤكد النفي ولا تؤيده.