Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فصول الأصول
***
وقال الكوراني ردا على ابن السبكي - وهو حنفي المذهب –: والأظهر أن معناها التأبيد مع أن التأبيد هو المتبادر في مواطن الاستعمال إلا لقرينة صارفة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَ كُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا
(d)'
(E)،
جاءَ كُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَسُولاً (1). إذ لا ريب أنهم نفوه على التأبيد، وقول موسى - صلوات الله وسلامه عليه -: فلن أكون ظهيرا لِلْمُجْرِمِينَ (2)، أي: أبدا، وقول أخي يوسف {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَن (3)، وقوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَن يُبْعَثُوا، وحيث قارنه التأبيد يكون نصا في التأبيد، وبدونه يكون ظاهرة، هذه الاستعمالات الكثيرة دعوى القرينة فيها بعيد جدا، وأما الجواب عن استدلال الكشاف بها في لن تراني واضح إذا قلنا ظاهرة في التأييد يجب صرفها عن ظاهره للدلائل الدالة على وقوع الرؤية وقوله: لن تراني معناه في دار التكليف.
وقولنا يفيد التأييد معناه ما دام التكليف باقيا، ألا ترى أنه تعالى نفى تمني اليهود الموت على سبيل التأييد بقوله: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا له (ه)، مع أن اليهود في جهنم يتمنون الموت كل ساعة (6) فتراه يثبت لها التوكيد والتأييد، ودعواه أن الآية - هنا قرينة صارفة للتأبيد عن حقيقته فهي دعوى باطلة لأن الآية الكريمة تقتضي نفي تمنيهم الموت في حياتهم الدنيا خاصة.
وقد علمت أن التأكيد والتأبيد يكونان في كل شيء بحسبه، وقالوا: إنها لو أفادت التأبيد لما احتاجت إلى أن تؤكد بقوله أبدا وقد ورد تأكيدها بها في مواضع كثيرة - قلنا: حيث وردت مؤكدة بالتأبيد فذلك من باب تأكيد اللفظ بمرادفه، وحيث ورد النفي مقيدا فلا تفيد تأييدا باتفاق نحو: {فَلَنْ أُكَلَّمَ الْيَوْمَ إِنسِيا (7)، وقد ترد
(1) القرآن الكريم سورة غافر (مكية) آية رقم 34. (2) القرآن الكريم سورة القصص (مكية) آية رقم 17. (3) القرآن الكريم سورة يوسف (مكية) آية رقم 80. (4) القرآن الكريم سورة التغابن (مكية) آية رقم 7. (3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 95. (5) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 258 - 259.
(1) القرآن الكريم سورة مريم (مكية) آية رقم 26.
222