Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤***
فصول الأصول
***
(1)
رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها (1)، وفي الجامع الصحيح " من نسي صلاة او نام عنها فليصلها إذا ذكره (3)، ووجه استدلالهم من الحديث في قوله: فليصلها، لأنه أمر جديد لاستدراك الفوائت، فلو كان القضاء مستفادا من الأمر الأول لما احتاج إلى أمر ثان، قلنا: لا دليل في الحديث على ذلك من الوجوه الآتية: الأول: أن الأمر - هنا - ورد دالا على أن استدراك المنسية والمنيم عنها بعد فوتهما إنما هو أداء لا قضاء، وكلامنا في القضاء، وذلك لما ورد في بعض الروايات زيادة فذلك وقتها، أي: وقت وجوبها كما هو مشهور في الفروع، ولذلك فرعوا عليه ثبوت الأذان والإقامة بخلاف الفاسدة والمتروكة عمدا فإنها تقضي بلا أذان ولا إقامة. الثاني: أن الأمر - هنا - ورد مزيلا للتردد والشبهة الحاصلة في النفوس من أن الفرض إذا خرج عن وقته هل يجب استدراكه بعد الإمكان على الفور أم هو موسع في أي وقت أتى به أجزى؟ فأخبرهم أنه يؤتى به على الفور، فلذلك قيده بالشرط في قوله: إذا ذكرها.
الثالث: أنه مؤكد للأمر الأول كيلا نظن أن الأمر معلق بالوقت: فيثبت بثبوته وينتفي بانتفائه، فأفادنا الأمر الثاني ان الأمر الأول باق بحاله بعد خروج الوقت فكأنه قال: إذا تعذر الإتيان بالمأمور به في الوقت المقدر له فأتوا به بعد وقته، ولا
تخرجون من عهدته بالامتثال
الرابع: أن القضاء لو لم يكن مستفادا من الأمر الأول أعني: الأمر بالأداء لما كان قضاء الصلاة المتروكة عمدا واجبا، إذ الحديث وارد في المنسية والمنيم عنها خاصة، لا يقال: إنها ملحقة بهما بطريق القياس، فإنه قياس مع وجود الفارق، لأن هاتين مقيدتان بوقتي الذكر والانتباه، ولا كذلك المتروكة، فلا يحد قضاؤها بوقت معلوم، والله تعالى (4) أعلم.
(1) مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب المساجد، باب قضاء الفائتة حديث رقم 316، ج 5 ص 199. (2) الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب بن عمر و الفراهيدي من أئمة القرن الأول الهجري، ولد بين سنة 70 و 80 هـ تتلمذ على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ الإمام جابر بن زيد، كما تتلمذ على أبي نوح صالح الدهان و ضمام بن السائب، توفي سنة 175، 180 هـ، وعدد أحاديث الجامع 1005 أحاديث.
الشماخي (كتاب السير) ج 1 ص 95، القنوبي، سعيد بن مبروك (الإمام الربيع مكانته ومسنده). (3) الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) كتاب الصلاة، باب في أوقات الصلاة حديث رقم 184، ص 49.
(4) تعالى ساقطة من ب.
244