كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

245

***

فصول الأصول

***

الفصل الثاني والثلاثون

(1)

في الأمر بالأمر بشيء

واختلفوا في أمر المخاطب بالأمر لغيره بشيء هل يكون امرا لذلك الغير بذلك الشيء أم لا؟ وذلك نحو قوله تعالى: {وَأمْر أَهْلَكَ بِالصَّلوة (2)، ذهب الأكثر إلى أن الأمر من المأمور ليس أمرا من الآمر، وإنما يكون أمرا من الأول بالقرائن الدالة على ذلك، فوجوب الصلاة على الأهل من الآية - هنا - إنما ثبت من قبل الله تعالى بدليل خارجي عنها، وذلك كقوله: من يطع الرسول فقد أطاع الله (3)، وَمَا النكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (4)، ونحوها.

الأمراة

وقيل: هو أمر بذلك الشيء، لأن من قال لزيد – مثلا –: مر عمر ا يفعل كذا، وقال لعمرو: لا تفعل لكان نهيه هذا مناقضا للأمر الأول، ومن وجه آخر لو لم يكن (5) بالأمر بالشيء أمر (6) بذلك الشيء لما كانت هنالك فائدة تتعدى المأمور الأول، ولأن ابن عمر (7). حين طلق زوجته فأخبر عمر النبي - م - بذلك، فقال له: مره فليراجعها (8)، فلو لم يكن أمره - - - لعمر أمرا لابنه لما وجب على ابن عمر مراجعة زوجته، ولما عد عاصيا لأمره - صلى الله عليه وسلم - بترك المراجعة، ولأن غالب

(1) في ب بأمر.

(2) القرآن الكريم سورة طه (مكية) آية رقم 132. (3) ذهب إلى ذلك الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 13، والآمدي (الاحكام) ج 2 ص 202، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح (العضد ج 2 ص 93، والقرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 148، والزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 345، والشماخي (مختصر العدل) ص 18)، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 66، وابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 390، وحكاه الشوكاني (ارشاد الفحول) ص 107، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 58، عن الجمهور.

(4) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 7.

(5) هو مذهب العبدري وابن الحاج، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 345.

(6) في 'ب' الآمر. (1) في 'ب' الآمر.

(1) ابن عمر: عبدالله بن الخطاب العدوي، ولد سنة 10 ق. هـ بمكة، كنيته أبو عبدالرحمن، صحابي نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أبيه، وشهد فتح مكة، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة، توفي سنة 73 هـ بمكة، ابن الأثير (أسد الغابة) ج 3 ص 340، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 3 ص 28، ابن حجر (الإصابة) ج 4 ص 155، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 108.