Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩249
***
فصول الأصول
***
-
الفصل الرابع والثلاثون
في الأمر بشيء هل هو نهي عن ضده
واختلفوا – أيضا – في الأمر بشيء معين سواء كان أمر إيجاب أو ندب هل هو نهي عن ضده أم لا؟
فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده (1) كان الضد واحدا كضد السكون هو التحريك، أو أكثر من واحد كضد القيام هو القعود وغيره.
وقال عبد الجبار من المعتزلة وأبو الحسين والإمام الرازي والآمدي: إن الأمر بالشيء ما هو النهي عن ضده حقيقة (2)، وإنما هو متضمن للنهي، فالأمر بالسكون – مثلا - أي: طلبه متضمن النهي عن التحرك، أي طلب الكف عنه، ودليل القولين: أنه لما يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه طلبا للكف أو متضمنا لطلبه. وقال إمام الحرمين والغزالي: إن الأمر بالشيء لا هو النهي عنه ولا يتضمنه (3)، والملازمة في الدليل ممنوعة لجواز ان لا يحضر الضد حال الأمر، فلا يكون الكف به مطلوبا.
مذهب كثير من
(1) وقال به أبو يعقوب الوراجلاني، الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 1 ص 51، وقال ابن برهان، وهو العلماء (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 164، ونسبه الجويني إلى جمهور الشافعية (البرهان) ج 1 ص 179، وحكاه أبو الثناء اللامشي كتاب في أصول الفقه) ص 98، وعلاء الدين البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 601، عن عامة الحنفية أصحاب الحديث وحكاه ابن النجار عن الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 52، والشوكاني عن الجمهور إرشاد الفحول) ص 101. وقال السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 94، كشف الأسرار) ج 2 ص 603، أنه يقتضي كراهة ضدة، وينظر: الأمدي (الاحكام) ج 2 ص 191.
(2) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 97، الفخر الرازي (المحصول) ج 2 ص 199، وعبارة الفخر: إن الأمر بالشيء دال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام وعبر الآمدي عن ذلك بما يقارب تعبير الرازي. الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 192، وممن قال بهذا القول القاضي أبو الطيب الطبري وأبو إسحاق الشيرازي. الشيرازي (التبصرة) ص 89، ونقله أبو حامد الاسفراييني عن أكثر الشافعية، وقال سليم الرازي: هو قول أكثر الفقهاء. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 354، وقال ابن السمعاني: هو قول عامة الفقهاء، واختاره أبو زيد الدبوسي وأبو منصور الماتريدي. ابن السمعاني (قواطع الأدلة) ص 203، وقال المازري وابن القشيري: إن القاضي الباقلاني مال إليه في آخر مصنفاته، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 354. (3) الجويني (البرهان) ج 1 ص 180، الغزالي (المستضفى) ج 1 ص 82، وقال به ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 85.