Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩259
***
فصول الأصول
***
العام هو
مبحث العام
الفصل الثامن والثلاثون
في الكلام على تعريفه ودلالته
: اللفظ المستغرق لجميع ما يتناوله دفعة واحدة من غير حصر. فخرج النكرة في. حيز الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة، فإنها تتناول مدلولاتها على سبيل البدلية لا على سبيل الاستغراق نحو: أكرم رجلا، وتصدر بخمسة دراهم، وخرج بقولنا: من غير حصر اسم العدد من حيث الآحاد، فإنه يستغرقها بحصر كعشرة، ومثله النكرة المثناة من حيث الآحاد كرجلين.
ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقتيه، أو حقيقته ومجازه، أو في مجازيه على القول بصحة ذلك، ويدخل هذا في الحد كما يدخل المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد، لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره.
والصحيح أن الصورة النادرة وغير المقصودة ولو كانت غير نادرة من صور العام تدخلان تحت العام في شمول الحكم لهما نظرا للعموم (1)، وقيل: لا تدخلان تحته نظرا للمقصود (2)، مثال الصورة النادرة الفيل كما في حديث أبي داود: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل (3)، فإن الفيل ذو حف، والمسابقة عليه نادرة، والأصح جوازها عليه، ومثال الصورة الغير المقصودة وتدرك بالقرينة كما لو وكل أحدا بشراء عبيد فلان، وفيهم من يعتق عليه بدخوله في ملكه، ولم يعلم به فالصحيح صحة شرائه (4)، كما لو وكله بشراء عبد فاشترى ما يعتق عليه، وإن قامت قرينة على قصد الصورة النادرة دخلت قطعا بلا خلاف، أو قامت قرينة على قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعا.
(1) هذا معنى كلام ابن السبكي والجلال المحلي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 400. (2) حكي عن الجويني أن الصورة النادرة لا تدخل تحت العموم، وأما الصورة غير المقصودة فقد حكي عن متقدمي الشافعية، أنها لا تدخل، وعن أكثر متأخريهم أنها تدخل. الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 73 - 76، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 400. (3) الحديث أخرجه أبو داود (سنن أبي داود كتاب الجهاد، باب في السبق، حديث 2574، ج 3 ص 29، واللفظ له وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الجهاد، باب السبق والرهان، حديث 2878، ج 3 ص 400، والحديث صحيح، الالباني (ارواء الغليل) ج ه ص 333. (4) في النسختين شراءه والصواب شرائه، لأن الهمزة إذا كانت مكسورة - مجرورة - فأنها تكتب على الكرسي.