Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧١271
***
فصول الأصول
***
-
-
-
الفصل الثالث والأربعون
في عموم الجواب عن واقعة الحال
إذا ورد جواب من الشارع على حكاية حال من غير أن يطلب التفصيل عنها فإن جوابه عنها ينزل منزلة العموم، وذلك كقول غيلان بن سلمة الثقفي (1) لرسول الله إني أسلمت على عشر نسوة مستفتيا له في ذلك، فإن لفظه هذا حكى به حالته، فأجابه - - بقوله: أمسك أربعا وفارق سائر هن (2) فإنه - - لم يطلب منه التفصيل عن حالته هل تزوجهن معا أو على الترتيب. فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الجواب له هكذا، لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل وقت الحاجة إلى التفصيل.
وقيل: لا ينزل منزلة العموم، بل يكون الكلام مجملا (3)، وتأولت الحنفية بقوله: أمسك بمعنى: ابتدئ نكاح أربع منهن في حالة المعية، واستمر على الأربع الأول منهن في حالة الترتيب (4)، والأول قول الجمهور وهو الأظهر (ه)، والله تعالى أعلم.
(1) حكيم وشاعر جاهلي، أدرك الإسلام وأسلم يوم الطائف، وعنده عشر نسوة، فأمره النبي - - أن يمسك أربعا، فصارت سنة، توفي سنة 22 هـ. ابن حجر (الإصابة) ج ه ص 253، الزركلي (الأعلام)
ج 5 ص 124.
(2) أخرجه الإمام مالك، مالك (موطأ الإمام مالك مع التعليق الممجد) كتاب النكاح، باب الرجل يكون عنده أكثر من أربع نسوة فيريد أن يتزوج، حديث 529، ج 2 ص 460، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، النكاح، باب الرجل يسلم، وعنده أكثر من أربع نسوة، حديث 1953، ج 2، ص 464، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، حديث 1130، ج 3 ص 435، حديث حسن، الترمذي (سنن الترمذي) ج 3 ص 436.
(3) روي هذا عن الشافعي، الرازي (المحصول) ج 2 ص 387، الإسنوي (التمهيد) ص 337، الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 370.
(4) أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 145.
(د) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 426، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 132، المطيعي (سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 2 ص 369.