Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢***
فصول الأصول
***
الفصل الرابع والأربعون
في الخطاب الوارد له - صلى الله عليه وسلم - هل يعم الأمة معه اختلف الأصوليون في ورود الخطاب للنبي - ه - هل هل هو خاص به أو يتناول الأمة معه؟ وذلك نحو قوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ (1)، ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَمَلُ﴾ (2) يأَيُّهَا الْمُدَّيْرُ (3)، وكقوله: {لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَكَ له (4).
ذهب جمهور المحققين من الأصوليين إلى أن الخطاب الخاص به - - لا يتناول الأمة معه من حيث الوضع (ه)، لأن الصيغة وضعت لمفرد، وما وضع المفرد لا يتناول غيره مع ه معه، وأما من حيث الشرع فمثل ذلك يعم بدليل شرعي خارج عن نفس الخطاب، كقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (6)، فبهذا ونحوه يجب على الأمة اتباعه - - فيما خوطب به، إلا ما قام الدليل على أنه من خصوصياته، وقيل: بل يعم جميع الأمة (7)، لأن أمر القدرة أمر لاتباعه معه لقضاء العرف بذلك كما إذا أمر السلطان الأمير أو القائد بفتح بلد أو رد عدو فإن العرف قاض بأن الخطاب متوجه إلى الأمير، وأتباعه معه، ولهم احتجاجات أخرى أغرضنا عن ذكرها والأول هو الصحيح عندنا والله تعالى أعلم.
(1) القرآن الكريم سورة الأحزاب (مدنية) آية رقم 1. (2) القرآن الكريم سورة المزمل (مكية) آية رقم 1.
(3) القرآن الكريم سورة المدثر (مكية) آية رقم 1. (4) القرآن الكريم سورة الزمر (مكية) آية رقم 65.
(5) حكاه الآمدي عن الشافعية (الاحكام) ج 2 ص 279، وابن النجار عن بعض الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 219، وقال به جمهور الإباضية (الشماخي) مختصر العدل ص 21، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 222، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 121، وانظر: الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 80، الرازي (المحصول) ج 2 ص 379، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 254، المطيعي (سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 2 ص 358. (6) القرآن الكريم سورة الأحزاب (مدنية) آية رقم 21. (7) قال به الحنفية، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 251، ابن عبدالشکور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح جا ص 281، واحمد بن حنبل وأكثر أصحابه، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 218، وهو المشهور عن المالكية. الشنقيطي (نثر الورود) ج 1 ص 260، وحكاه الزركشي عن بعض الشافعية، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 255. وتحرير تحل النزاع فيما إذا لم توجد قرينة تدل على أن النبي - ع - هو المقصود دون أمته كقوله تعالى: خالة لك (الأحزاب (5) و نافلة لك (الإسراء (79) ولم توجد قرينة على دخولهم كقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقو هن لعدتهن الطلاق (21) فإن ضمير الجمع في طلقتم وطلقو هن قرينة على أن الأمة داخلة في الخطاب. الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 256، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 122.
272