كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

281

***

فصول الأصول

***

الفصل الثامن والأربعون

خطاب الواحد لا يتعداه إلى غيره

والأصح أن خطاب الواحد بحكم (1) في مسألة غير عام، فلا يتعداه إلى غيره إلا

بدليل آخر (2) كقوله - - حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (3). وقيل: يعم غيره عادة (4)، لأن عادة الناس جارية بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يتشاركون فيه، قلنا: ذلك مجاز بقرينة العادة، ويلحق بخطاب الواحد خطاب الاثنين وخطاب الجماعة المعنية، ويشمل المرأة - أيضا - والخطاب الوارد في القرآن والحديث لأهل الكتاب.

كقوله تعالى: يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ له (5)، لا يشمل

(1) في ب يحكم، ولا محل لها في الكلام. (2) قال به ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح (المحلي) ج 1 ص 429، البدر الشماخي (مختصر العدل والإنصاف) ص 21، والحنفية، ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 280، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 252، وحكاه الزركشي عن الجمهور (البحر المحيط) ج 4 ص 259، وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 282)، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 123، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 130، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 119. (3) قال ابن قاسم العيادي: لا يعرف له أصل بهذا اللفظ، ولكن روى الترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجة وابن حبان قوله - ع - في مبايعة النساء -: إني لا أصافح النساء وما قولي لامرأة واحدة الا كقولي لمائة امرأة. ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 410، وينظر: الترمذي (سنن الترمذي) كتاب السير، باب ما جاء في مبايعة النساء، حديث 1601، ج 4 ص 151 - 152، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الجهاد، باب بيعة النساء، حديث 2874، ج 3 ص 398، وينظر: الغماري (الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج) ص 110.

(4) هو قول الحنابلة. ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 3 ص 223. قال إمام الحرمين: إن وقع النظر في مقتضى اللفظ فلا شك أنه للتخصيص، وإن وقع النظر فيما استمر الشرع عليه فلا شك أن خطاب رسول الله - ه - وإن كان مختصا بآحاد الأمة، فإن الكافة يلزمون في مقتضاه ما يلتزمه المخاطب، وكذلك القول فيما خص به أهل عصره، وكون الناس شرعا في الشرع، واستبانة ذلك في عهد الصحابة ومن بعدهم لا شك فيه، وكون مقتضى اللفظ مختصا بالمخاطب من جهة اللسان لا شك فيه فلا معنى لعد هذه المسألة من المختلفات، والشقان جميعا متفق عليهما، الجويني (البرهان) ج 1 ص 202، فقد أشار بهذا الكلام إلى أنه لا ينبني على الخلاف في هذه المسألة معنى، فهو

خلاف لفظي. (د) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 171.