Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤***
فصول الأصول
***
الفصل الخمسون
اختلف في نحو: خذ من أموالهم صدقة
اختلف الأصوليون في الأمر الوارد في الكتاب العزيز أو السنة النبوية كقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ الله (1)، قال بعضهم: يقتضي الأخذ من كل {نوع من الأنواع المالية، ولا يعد المأمور ممتثلا إلا بذلك (2).
وقال آخرون: يعد ممتثلا بالأخذ من نوع واحد (3)، وتوقف الآمدي عن ترجيح واحد من القولين (4)، فالقائلون بالأول اعتبروا فيه أنه حكم على الجميع، والقائلون بالثاني اعتبروا فيه أنه حكم على المجموع.
والقول الأول هو الصحيح الموافق لقواعد الأصول: لأن قوله: من أموالهم هو جمع معرف بالإضافة، فهو من صيغ العموم، وأما الاقتصار على الأنواع المأخوذة منها في الصدقات فذلك تخصيص لهذا العموم بدليل خارجي من السنة القولية والفعلية كما هو معلوم.
قال ابن القاسم: ولا شك أن القول الأول (5) هو الموافق لما تقدم من الجمع المعرف بالإضافة من صيغ العموم، ومن أن مدلول العام كلية، أي: محكوم فيه على كل فرد. فإن قيل: لا يصح العموم - هنا - لأن قضيته الأخذ من كل قليل وكثير مع أن الصدقة لا تؤخذ من القليل، فالجواب أن هذا العموم مخصوص بالأدلة المانعة
(1) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقم 103. (2) حكاه ابن النجار عن أكثر العلماء (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 256، والزركشي عن الجمهور (البحر المحيط) ج 4 ص 236، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 429، الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 373، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 126. (3) قال به ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 128، ونسبه الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 257، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 256، والشوكاني إلى الكرخي (إرشاد الفحول) ص 126، لكن الزركشي رجح الرواية التي تنسب إلى الكرخي القول بالعموم في هذه المسألة قال: والذي رأيته في كتاب أبي بكر الرازي عن شيخه أبي الحسن الكرخي انه ذهب إلى أنه يقتضي عموم وجوبه الحق في سائر أصناف الأموال، واختاره أبو بكر - أيضا - وهو الصواب في النقل عنه. الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 297، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 237.
(4) الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 298. (د) في الآيات البينات، ولا شك أن النظر إلى ذلك، ابن قاسم الآيات البينات) ج 2 ص 413.
284