Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨***
فصول الأصول
***
قال ابن قاسم: قوله: إن لم يكن لفظ العام جمعا أقول: يدخل فيه نحو: لقيت كل رجل في البلد، وأكلت كل رمانة في البستان، لأن لفظ العام – هنا – ليس بجمع لا يقال (1): بل هو جمع في المعنى لشموله، لأنه لو صح هذا دخل جميع ألفاظ العموم كمن والرجل في قوله: إن كان جمعا، وهو باطل قطعا، وحينئذ (2) فقمتضى إطلاقه جواز التخصيص - هنا - إلى الواحد، ولا يخفى بعده، وفي العضد كابن الحاجب وغيره استدلالا على مختاره في مخطئا، وكذا لو قال أكلت كل رمانة في البستان، ولم يأكل إلا ثلاثا، وكذا لوقال: كل من دخل داري فهو حر، وفسره بثلاثة، فقال: قتلت كل من بالمدينة، ولم يقتل إلا ثلاثة عد لاغيا مخطئا، وكذا قال أكلت كل رمانة البستان، ولم يأكل إلا ثلاثا، وكذا لو قال: كل من دخل داري فهو حر، وفسره بثلاثة، فقال: أردت زيدا وعمرا وبكرا، عد لاغيا مخطئا (3).
وأجيب: بأن الكلام - هنا - في الصحة لغة، ولا ينافيها عدم الصحة عرفا وعقلا، لكنه إنما يستقيم إذا لم يرد بالعرف المذكور في النظر عرف اللغة بل مطلق العرف.
وأجيب – أيضا – بأنه إنما يعد لاغيا في الصور المذكورة حيث لم يذكر المخصص، أما لو ذكره فقال - مثلا: قتلت كل من في المدينة غير لابس البياض، ولم يكن فيها ممن لم يلبس البياض إلا ثلاثة، لم يعد لاغيا قطعا.
-
وقال كثير من الأصوليين: يجوز تخصيص كل لفظ عام حتى لا يبقى منه إلا
واحدا.
وصححه صاحب المنهاج واحتج له بوجهين: أحدهما: أنه إذا جاز التخصيص وهو إخراج بعض ما وضع له لفظ العموم استوى فيه إخراج القليل و الكثير، إذ لا وجه يقتضي الفرق بينهم، والعموم في كلتا الحالتين مستعمل فيما دون القدر
الذي وضع له.
(1) لا يقال ساقطة من ب.
(2) في ب حينئذ بدون واو.
(3) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 10، العضد (شرح العضد على مختصر المنتهى) ج 2 ص 130 - 131.
288