كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

289

***

فصول الأصول

***

والوجه الثاني: أنه واقع - أيضا - في الكتاب العزيز، وهو قوله تعالى: حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِن الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْم (1)، فلم يبق تحت اللفظ العام إلا نوع واحد، وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ به (2)، إذ القائل واحد، وهو نعيم ابن مسعود الأشجعي (3) في قول أكثر علماء التفسير (4) (5). فالحق عندي جواز تخصيص ألفاظ العموم كلها حتى يبقى منها واحد كما رأيت، والله أعلم (1).

(6)

(1) القرآن الكريم سورة الأنعام (مكية) آية رقم 146. (2) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 173.

(3) نعيم بن مسعود بن عامر أبو سلمة الأشجعي، من أجلاء الصحابة، أسلم في وقعة الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، توفي في خلافة عثمان، وقيل يوم الجمل. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 5 ص 348، الذهبي (الكاشف) ج 3 ص 325.

(4) الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 9 ص 80، ابو حيان البحر المحيط) ج 3 ص 436.

(د) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 342.

(6) هناك قولان آخران في المسألة هما:

أ- إذا كان التخصيص بالاستثناء والبدل فيجوز إلى الواحد وإلا فلا.

ب- إذا كان التخصيص بالاستثناء والبدل فيجوز إلى واحد، وإن كان بالمتصل كالصفة فيجوز إلى اثنين، وبالمنفصل في المحصور القليل يجوز إلى اثنين، وبالمنفصل في غير المحصور أو العدد الكثير فلا بد من بقاء جمع يقرب من مدلوله، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 130 الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 346.