Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩299
***
فصول الأصول
***
غيره (1) وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: غير أولى الضرر نزل بعد قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنون (2) إلى آخر الآية لكنه في المجلس (3).
واعلم أن الاستثناء له أربعة أحوال الأولى: أن يستغرق المستثنى منه، كقول القائل: علي لزيد عشرة إلا عشرة، وهذا باطل باتفاق من العلماء، لأنه يعد لاعبا في كلامه، فإذا قال ذلك حكم عليه بثبوت العشرة، لا ينفعه اسثناؤه، الثانية: أن يكون المستصنى أقل من المستثنى منه، كقوله: علي عشرة إلا ثلاثة، فهذا استثناء صحيح باتفاق، فثبت عليه السبعة – هنا – والثالثة والرابعة هما محل النزاع، وهو ان يكون المستثنى أكثر من المستثنى منه أو مساويا، نحو: علي عشرة إلا سبعة، أو علي عشرة إلا خمسة، فقد قال الأكثر من الأصوليين والنحويين: إن استثناء الأكثر والمساوي جائز (4)، وقالت الحنابلة: لا يجوز ذلك (5)، وقال الباقلاني من المتكلمين: لا يصح استثناء الأكثر ولا المساوي - أيضا، وإنما يجوز الأقل فقط (ة)، وقال قوم: يمتنع ذلك حيث العدد صريح كما في الأمثلة المتقدمة بخلاف غير الصريح)، كقولك: أكرم الناس إلا الجهال، إذ لم يكن العدد - هنا - معلوما صريحا، وأكثر الأصوليين على جواز الأكثر والمساوي مطلقا، وذلك لوقوعه في الكتاب العزيز كقوله تعالى: إلا من (1) أنظر المراجع في الهامش رقم (4) في الصفحة ما قبل السابقة.
(2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 95.
(3) الرازي (التفسير الكبير) ج 11 ص 6، أبو حيان (البحر المحيط) ج 4 ص 34. (4) قال به ابن حزم وعزاه إلى أهل الظاهر وجماهير الشافعية (الأحكام) ج 3 ص 425، والباجي (أحكام الفصول) ص 187، والشيرازي (اللمع) ص 39، (التبصرة) ص 168، والغزالي ونسبه إلى أكثر الأصوليين (المنخول) ص 158)، (المستصفى) ج 2 ص 173، والرازي (المحصول) ج 3 ص 37، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 138 - 139، وابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 147، والإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 411، والتفتازاني (حاشية التفتازاني على مختصر المنتهى) ج 2 ص 138 - 139، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 149، ونسبه الكلوذاني إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين (التمهيد)
(6)
ج 2 ص 77، وقال به من النحاة السيرافي وأبو عبيدة وأكثر الكوفيين (انظر المراجع المتقدمة). (5) أبو الخطاب (التمهيد) ج 2 ص 77، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 2 ص 598، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 149. ونسبه الباجي إلى عبدالملك بن الماجشون وابن خويز منداذ (أحكام الفصول ص 187، وعزاه الشوكاني إلى أبي الحسن الأشعري، (إرشاد الفحول) ص 149، وانظر: البيضاوي (المنهاج بشرح الإبهاج) ج 2 ص 147، وقد ذهب إلى هذا القول من النحاة ابن درستويه والزجاج وابن جني وأكثر البصريين، الباجي (أحكام الفصول) ص 187، الشيرازي (اللمع) ص 39، (التبصرة) ص 168، الأمدي (الأحكام) ج 2 ص 318، ابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 148، افسنوي (الكوكب الدري ص 372، الشوكاني: (إرشاد الفحول) ص 149، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 149.
(1) انظر المراجع المتقدمة.