كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

***

فصول الأصول

***

الفصل التاسع والخمسون

في الرابع منها وهو (الغاية)

من المخصصات المتصلة الغاية، نحو: أكرم بني فلان إلى أن يعصوا، وقاتل البغاة حتى يرجعوا عن بغيهم، ومنه قوله تعالى: وقتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ - إلى قوله - حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ) (1) فإعطاؤهم ه الجزية (2) غاية لوجوب قتالهم، وهي كالاستثناء حكما، فتعود إلى كل ما تقدمها على الأصح، نحو: أكرم بني تميم، وأحسن إلى ربيعة وتعطف على مضر إلى أن يرحلوا. والمراد بالغاية – هنا - غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت، كما تقدم في قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله - حتى يعطوا الجزية، فإنها لو لم تأت الغاية – هنا - لكان قتالهم واجبا أبدا أعطوا الجزية أم لم يعطوا. أما في المثال: سَلَوهِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (3)، فهي غاية لم يشملها عموم قبلها، فإن طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله، فليست هذه للتخصيص، وإنما هي لتحقيق العموم فيما قبلها، كعموم الليلة الأجزائها، وكذا في مثل قولهم: قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر، فإن الغاية فيه لتحقيق العموم، أي: أصابعه جميعا ما عدا المذكورين، والواضح

، (r)

-

أن يقال: من الخنصر إلى الإبهام، كما عبر عنه في شرح المنهاج (4). ولعل الأصل مع شارحه (5) عدلا عن ذلك إلى ما هنا لما فيه من السجع مع البلاغة المحوج إلى التدقيق في فهم المراد، وذكر مثالين لأن الغاية في الثاني من المغيا بخلافها في الأول، والله أعلم.

(1) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقم 29 - 30. (2) جزى الشي جزاء: كفى واغنى، وجزى فلان بكذا وعليه كافاه، الجوهري (الصحاح) باب الياء، فصل الجم ج 6 ص 2303، ابراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الجيم ج 1 ص 1126، والجزية في الاصطلاح: المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة، محمد رشيد رضا (تفسير المنار) ج 10 ص 290، سعدي أبو جيب (القاموس الفقهي) ص 62.

(3) القرآن الكريم سورة القدر (مكية) آية رقم 5.

(4) ابن السبكي (الابهاج في شرح المنهاج) ج 2 ص 163. (5) يقصد بالأصل جمع الجوامع وشارحه الجلال المحلي، وقد. الجلال المحلي، وقد عبر ابن السبكي في جمع الجوامع بالخنصر إلى البنصر، وكلام المؤلف في قوله: ولعل الأصل مع شارحه عدلا .. يوهم أن المحلي تابع ابن السبكي في هذا التعبير، والحق أن المحلي نبه على أن ابن السبكي عبر بالخنصر إلى الإبهام في شرح المنهاج، وهذا التنبيه يفيد عدم موافقة الشارح للأصل في التعبير بالبنصر، وقول المؤلف لما فيه من السجع مع البلاغة الخ هذا الكلام الجلال المحلي. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 24.

306