كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

307

***

فصول الأصول

***

الفصل الستون

في خامسها، وهو بدل البعض

الخامس من المخصصات المتصلة بدل البعض من الكل، نحو: أكرم الناس العلماء، وقاتل المشركين الحربيين، وأكرم العرب قريشا، فإن العلماء في الأول بدل بعض من الناس، فهو تخصيص لهم فلا يستحق الإكرام إلا العلماء منهم دون سائر الناس، والحربيون في الثاني بعض من المشركين فهو مخصص لعمومهم، فلا يستحق القتال إلا من كان حربيا، وقريش في الثالث بعض العرب، فهو مخصص لهم -

أيضا - فهم الذين يستحقون الإكرام دون سائر العرب وقس عليه ما ماثله. وأكثر الأصوليين لم يعتبروا بدل البعض قسما مستقلا في المخصصات قالوا: لأن المبدل منه في نية الطرح من أول وهلة، فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه، فلا تخصيص به)، قال: الكوراني: وشبهتهم في ذلك على ما ذكره بعض الشارحين أن المبدل منه لما كان في حكم السقوط، ومدار الحكم هو البدل فلا معنى للتخصيص به قال: وأنا أقول: هذا كلام في غاية السقوط، لأنه أي ما عللوا به جاز في الاستثناء – أيضا – ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم إلا زيدا، لم تسند الفعل إلى القوم إلا بعد إخراج زيد منهم وإلا كان تناقضا، فإخراج زيد في صورة الاستثناء قبل الحكم مثله إخراج العاجز في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) قال: بل الصواب أن ترك الجمهور ذكر البدل إنما هو للعلم به من الاستثناء لتقاربهما في المعنى (3)، انتهى، قلت: والأولى ذكره قسما مستقلا، والله أعلم.

(1) ممن قال ذلك الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 24، والصفي الهندي والأصفهاني. الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 466، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 354، السالمي

(شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 145.

(2) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 97.

(3) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 70.