Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨***
فصول الأصول
***
الفصل الحادي والستون
في القسم الثاني: وهو المخصص المنفصل غير اللفظ
القسم الثاني من المخصصات المخصص المنفصل، وهو: ما يستقل بنفسه عن لفظ العموم، وهو نوعان: لفظ وغير لفظ، فأما اللفظ فسيأتي. وغير اللفظ كالحس، فإنه من المخصصات المنفصلة، وذلك كما في قوله تعالى في ريح عاد تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا الله (1)، أي: تهلكه، فإنا ندرك بالحس، أي: المشاهدة أشياء لم تدمرها الربحو ذلك كالسماء ما اشتملت عليه من كواكب وغيرها وكالأرض وما فيها من الجبال والبحار ونحوها، فذلك مما يدرك بالحس أنه (2)، لم تدمره الريح، ومنها العقل كما في قوله تعالى: {اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَى وه (3)، فالعقل يدرك بالضرورة أنه تعالى غير خالق لنفسه، فذاته خارجة بتخصيص العقل عن عموم خالق كل شيء، خلافا لشاذ من الناس (4) حيث منعوا التخصيص بالعقل قائلين: إما ما (5) نفى العقل حكم العام عنه لم (6) يتناوله العام، أي: من أول مرة، لأنه لا تصح إرادته، ومنع الشافعي تسمية مثل هذا النوع
تخصيصا نظرا إلى (7) أن ما (8) يخص بالعقل لا تصح إرادته بالحكم (9) قال ابن (10) السبكي: والخلاف لفظي، أي عائد إلى اللفظ والتسمية للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفى عنه حكم العام (11).
(1) القرآن الكريم سورة الأحقاف (مكية) آية رقم 25. (2) في ب أن من غيرها.
(3) القرآن الكريم سورة الأنعام (مكية) آية رقم 102.
(4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 3 ص 25.
(5) في أإنما.
(6) في ب لمن. ولا معنى لها - هنا -.
(7) إلى ساقطة من ب.
(1) في ب أنما.
(9) الشافعي (الرسالة) ص 53 - 54، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 3 ص 35.
(10) ابن ساقطة من ب.
(11) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 25.
308