Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١١***
فصول الأصول
***
(2)
الفصل الثاني والستون
في الكلام على المخصصات اللفظية المنفصلة
6
()
وأما المخصص اللفظي فمنه تخصيص الكتاب بالكتاب، وهو واقع على الصحيح، ولا عبرة بمن منع ذلك (1)، وذلك كتخصيص قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (2)، فهي عامة لكل مطلقة كانت حاملا أو غير حامل خصصت بقوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن (3) أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ)، احتج المانعون من ذلك بقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ (5)، قالوا: فالرسول هو المبين، قلنا: إنما يكون مبينا بأمر الله تعالى وإجرائه على لسانه، ومنه الآيات القرآنية ولأن التخصيص بالكتاب واقع، ووقوعه قطعي الدلالة، فلا يقاومه الدليل الظني و، والله أعلم. ويخصص الكتاب بالسنة - أيضا - اعلم أن العلماء اختلفوا في تخصيص الكتاب بالسنة على مذاهب، فإنها إما أن تكون متواترة أو آحادية، والمتواترة إما أن تكون قولية أو فعلية، فإن كانت متواترة قولية خصصت الكتاب اتفاقا، وإن كانت فعلية أو آحادية فهي محل الخلاف، فأما التخصيص بالآحادية فتكخصيص آية المواريث (6) بقوله - -: القاتل عمدا لا يرث (1)، وكذلك تخصيص الكتاب العلماء (8). بالمتواترة الفعلية عند جمهور
(1) نسبه الآمدي إلى بعض الطوائف (الإحكام) ج 2 ص 342، وابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 169، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 360، إلى بعض اهل الظاهر.
(2) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 228.
(3) أجلهن ساقطة من أ.
(4) القرآن الكريم سورة الطلاق (مدنية) آية رقم 4.
(2) القرآن الكريم سورة النحل (مكية) آية رقم 44.
(6) وهي قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف (النساء 11).
(1) الحديث أخرجه الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) باب في المواريث، حديث 668، ص 261، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الديات، باب القاتل لا يرث، حديث 2645، ج 3 ص 277، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، حديث 2114 ج 4 ص 425. (8) الوراجلاني (العدل والإنصاف) ج 1 ص 129، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 354، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 151، الشماخي (مختصر (العدل) ص 23، ابن النجار (شرح الكوكب
المنير) ج 3 ص 371، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 156.