كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

319

***

فصول الأصول

***

بلفظ ظاهره العموم والقول بأن مثل ذلك يقتضي العموم إذا رواه عدل عارف بمعاني العربية ومواضع الاحكام هو مختار شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى – تبعا للعضد وابن الحاجب (1) وخلافا لما عليه الجمهور، وهو الصحيح عندي، وكان من حق هذه وضعها في مبحث العام لكن رايت ابن (2) السبكي في جمع الجوامع وضعها هنا (3) فمشيت على طريقته، والله أعلم.

وقيل: إذا (4) سئل الشارع - صلوات الله وسلامه عليه - عن حكم من الأحكام فأجاب عنه بجواب فإما أن يكون ذلك الجواب مستقلا دون السؤال أولا، فإن كان غير مستقل عن السؤال فذلك الجواب تابع للسؤال في عمومه وخصوصه، صلى الله مثال تبعيته له في عمومه كحديث الترمذي (5) وغيره أن سئل النبي - ه - عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذن (6)، فهذا الحكم عام لكل بيع الرطب بالتمر لأن الجواب غير مستقل عن السؤال فهو تابع له في عمومه، ومثال تبعية الجواب للسؤال في الخصوص كما إذا قال قائل للنبي: إني توضأت من ماء البحر فأجابه: يجزيك، فإن هذا السؤال خاص للسائل لقوله: إني، وكذلك الجواب تابع له في خصوصه وهو قوله: يجزيك ذلك، فلا يعم غيره، أي: من نفس اللفظ، وإنما يستفاد العموم في مثل هذا من دليل آخر

-

(1) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 126، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 119، وهو ما يفهم من كلام الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 274، وقال به ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 320 - 321، والشوكاني (إرشاد الفحول) ص 125.

(2) ابت في ب ساقطة. (3) ابن السكبي (جمع الجوامع بشرح المحلى) ج 2، ص 35 - 36، وصريح عبارة المؤلف تفيد أن أكثر اعتماده في هذا الكتاب على جمع الجوامع، وهو واضح لمن اطلع على الكتابين. فصول الأصول وجمع الجوامع.

(4) في أإذ.

(5) الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى سورة السلمي، ولد سنة 209 هـ، روى عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى وزياد بن يحيى الحساني وغيرهم، كما أنه أخذ علم الحديث وتفقه فيه عن الإمام البخاري، ومن كتب الترمذي: الجامع الصحيح، والشمائل، والعلل، توفي سنة 279 هـ. ابن العماد (شذرات الذهب) ج 3 ص 327، الزركلي (الأعلام) ج 6 ص 222. (6) أخرجه الترمذي (سنن الترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، حديث 1225، ج 3 ص 528، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب البيوع، باب في الثمر بالثمر، حديث 3359 ج 2، ص 123، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم التجارات، باب بيع الرطب بالتمر، حديث 2264 ج 3 ص 67، حديث حسن صحيح، الترمذي (سنن الترمذي) ج 3 ص 528.