كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

***

فصول الأصول

***

كذلك،

الفصل السادس والستون

حكم التعارض بين الخاص والعام

إذا تعارض العام والخاص فإن كان التعبد بهما معلوما فانظر إن تأخر الخاص عن العام بوقت يمكن فيه العمل بالعام فذلك الخاص حينئذ يكون ناسخا لما يتناوله من مدلول العام، ويبقى ما بقي من مدلوله على حكمه الأول، وإن لم يكن وهو على أربعة أقسام: الأول: أن يتأخر الخطاب بالخاص بقدر لا يمكن فيه العمل بالعام لقربه أو لمانع. الثاني: أن يتأخر الخطاب بالعام عن الخطاب بالخاص مطلقا. الثالث: أن يتقارنا بلا تراخ. الرابع: أن يجهل تاريخ المتقدم منهما من المتأخر، ففي هذه الصور يكون الخاص مخصصا للعام قاضيا عليه، هذا هو مذهبنا ومذهب جمهور الأصوليين المحققين (1)، وإنما جعلوه ناسخا لا مخصصا إن تراخي نزوله أو وروده عن العام بقدر ما يمكن العمل بالعام، لأن تأخر الخاص لذلك يكون تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وهو ممتنع بخلاف النسخ، فإنه ثبت بالنص.

وقال قوم: إن تقارنا في الخطاب بهما كانا متعارضين في قدر الخاص كتعارض النصين، فيحتاج حينئذ العمل بالعام، لأن تأخر الخاص لذلك يكون تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وهو ممتنع بخلاف النسخ، فإنه ثبت بالنص. وقال قوم: إن تقارنا في الخطاب بهما كانا متعارضين في قدر الخاص كتعارض النصين، فيحتاج حينئذ العمل بالخاص إلى مرجح من خارج (2). ونحن نقول: إن دلالة الخاص على ذلك البعض أقوى من دلالة العام عليه، لأنه يجوز أن يكون غير مراد من العام فلا يحتاج إلى المرجح.

(1) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 256، الشيرازي (اللمع) ص 33، الرازي (المحصول) ج 3 ص 104، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 147، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 41 - 42، (الابتهاج) ج 2 ص 168، الإسنوي (التمهيد) ص 109، (نهاية السول) ج 2 ص 452، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 539، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 382، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 106. (2) حكاه الشيرازي عن أبي بكر الأشعري وأبي بكر الدقاق، الشيرازي (التبصرة) ص 151، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 42، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 382.

324