Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥325
***
فصول الأصول
***
وقالت الحنفية وإمام الحرمين: إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له – أيضا – كالعكس (1)، قلنا: إن الخاص أقوى دلالة من العام، وليس في التخصيص إلغاء لأحد الدليلين بخلاف العكس فحصل الفرق بين الصورتين، وإنما ذهب الأحناف إلى نسخ الخاص بالعام المتأخر عنه لأن دلالة العام عندهم قطعية كما أسلفناه عنهم في ذلك. قالوا: فإن جهل تاريخهما تساقطا لأنه يحتمل أن يكون كل منهما منسوخا عندهم يتقدمه على الآخر، إذ تقدم كل منهما محتمل، فمثال العام فاقتلوا المشركين (2)، ومثال الخاص كأن يقال: لا تقتلوا أهل الذمة، وإن كان كل منهما عاما من وجه و خاصا من وجه آخر وجب الترجيح بينهما من خارج إذ صارا – هنا – متعادلين سواء كانا متقاربين أو كان أحدهما متأخرا عن الآخر (3).
-
وقالت الحنفية: إن المتأخر منهما ناسخ للمتقدم مطلقا، مثال ذلك قوله بدل دينه فاقتلوه (ه)، مع حديث أنه - - نهى عن قتل النساء) فالأول عام في الرجال والنساء خاص بالمرتدين، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات، وكذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (3)، مع قوله تعالى: {وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ
(1) البخاري (كشف الأسرار) ج 1 ص 587، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 345، الجويني (التلخيص في أصول الفقه) ج 2 ص 147، وهذا القول روي عن الإمام أحمد، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 382، ونسبه الشيرازي إلى بعض المعتزلة منهم القاضي عبدالجبار، الشيرازي (التبصرة) ص 153، وانظر: أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 256، الرازي (المحصول) ج 3 ص 106،
الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 541. (2) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقمه. (3) الشيرازي (اللمع) ص 34، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 42، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 384 - 385.
(4) البخاري (كشف الأسرار) ج 1 ص 587، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 345. (د) مر تخريجه سابقا ص 242.
(6) وردت أحاديث في النهي عن قتل النساء بالفاظ مختلفة منها حديث: أن النبي - - نهى عن قتل النساء ومنها وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن ثابت فاقبل منها، وإن أبت فاستبها ومنها أن امرأة ارتدت على عهد رسوله الله - - فلم يقتلها، الزيلعي (نصب الراية) ج 3، ص 687 - 688، الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب الجهاد، باب ما نهي عن قتله من النساء، حديث 9601، ج 5 ص 568 - 573.
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 234.