كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

***

فصول الأصول

***

أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ (1)، فإن الأولى تعم الحوامل وغيرهن وهي خاصة بالمميتات دون المطلقات، والثانية خاصة بالحوامل عامة في المميتة والمطلقة. ومذهب أكثر الأصحاب في هذه المسألة تخصيص عموم أحد الدليلين بخصوص الآخر جمعا بينهما وعملا بالدليلين معا (2)، ولذلك أوجبوا على الحامل المتوفاة التربص أبعد الأجلين أجل الحمل وأجل عدة الوفاة، وهو مذهب على ابن أبي طالب وابن عباس ونسب الجابر بن زيد (3) وأبي عبيدة (4)، وخالف فيه بعضهم فقالوا: إن الحامل إذا وضعت حملها خرجت من العدة وجاز لها التزوج ولو مميتة، وهو مذهب أبي (5) وابن مسعود وعمر الحديث سبيعة (6) الأسلمية أنها ولدت بعد موت زوجها بليال، وهو سعد بن خولة (7)، ولما تم نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها رجل من بني عبدالدار فقال لها: مالي أراك تجملت للخطاب؟ ما أنت والله بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشرا، فجمعت ثيابها عليها حين أمست

(1) القرآن الكريم سورة الطلاق (مدنية) آية رقم 4.

(2) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 110 (شرح الجامع الصحيح) ج 3 ص 120. (3) جابر بن زيد الأزدي، أبو الشعثاء، ولد سنة 22 هـ، أصله من عمان، إمام المذهب الإباضي، من كبار التابعين، ومن بحور العلم، توفي سنة 95 هـ. الدرحبيني أحمد بن سعيد (طبقات المشايخ) ج 2 ص 205، الزركلي ..

(الإعلام) ج 2 ص 104، القنوبي، سعيد بن مبروك (الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده) ص 23. (4) أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي بالولاء، أصله قيل: فارسي، وقيل: حبشي، وقيل: كردي، ولد سنة 45 هـ بالبصرة، ونشأ بها، أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد والحسن البصري ومجاهد وضمام بن السائب وغيرهم، وأخذ عنه الربيع بن حبيب وعبد الله بن يحيى الكندي ومحبوب بن الرحيل وغيرهم، ويعتبر الإمام الثاني للمذهب الإباضي بعد الإمام جابر بن زيد، توفي في عهد أبي جعفر المنصور 136 مكانته هـ - 158 هـ. الدرجيني (طبقات المشايخ ج 2 ص 238، القنوبي (الإمام الربيع بن حبيب

ومسنده) ص 26.

(2) أبي، هو أبي بن كعب بن قيس، من بني النجار من الخزرج، صحابي أنصاري، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، ولما أسلم كان من كتاب الوحي، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - - واشترك في جمع القرآن على عهد عثمان بن عفان، توفي سنة 21 هـ وقيل غير ذلك، وكانت وفاته بالمدينة المنورة. ابن الأثير (أسد الغابة ج 1 ص 61، ابن حجر (الإصابة) ج 1 ص 180، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 82 (6) هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، كانت امرأة سعد بن خولة، فتوفي عنها بمكة في حجة الوداع وهي حامل، ابن الأثير (أسد الغابة ج 7 ص 137، ابن حجر (الإصابة) ج 8 ص 171. (7) سعد بن خولة، القرشي العامري، من بني مالك بن حيسل، شهد بدرا، توفي في حجة الوداع، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 10 ص 362، ابن حجر (الإصابة) ج 3 ص 45.

326