Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨***
فصول الأصول
***
مبحث المطلق والمقيد
الفصل السابع والستون
تعريفهما والفرق بينهما وبين المطلق والنكرة
اعلم أن الأصوليين عرفوا المطلق بتعاريف مختلفة اللفظ، وعندي أنها متحدة المفهوم أو متقاربة، إذ الفرق بحسب الاعتبارات فمنها.
أن ابن الحاجب والآمدي عرفاه: بأنه ما دل على شائع في جنسه على سبيل
البديلة، وتبعهما شيخنا السالمي كالبدر الشماخي (1)، رحمهما الله تعالى. وقال ابن (2) السبكي: المطلق الدال على الماهية بلا قيد (3)، وعرفه بعضهم بانه النكرة في سياق الإثبات (4).
قال الكمال ما نصه: وما جرى عليه ابن الحاجب كالآمدي في تعريف المطلق هو الموافق لأسلوب الأصوليين، لأن كلامهم في قواعد استنباط أحكام أفعال المكلفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية، بل ويوافق أسلوب المنطقيين - أيضا - فإن المطلق عندهم موضوع القضية المهملة ()، لأنه مطق عن التقيد بالكلية والجزئية، والنكرة قد تكون موضوع الجزئية وقد تكون موضوع الكلية، والحكم في الجميع متعلق بالأفراد.
(1) ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 155، أما الآمدي، فقد صدر تعريفه للمطلق بأنه عبارة عن النكرة في سياق الإثبات ثم قال: وإن شئت قلت: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه ولم يذكر قيد على سبيل البدلية، (الإحكام) ج 3 ص 5، لكن الإمام السالمي بين أن على سبيل البدلية تفسير لقوله: بالشيوع في جنسه، وذلك أن لفظه رجل - مثلا - دال على كل فرد من أفراد الرجال، بمعنى انه صادق على كل واحد منها، وصالح لأن يطلق عليه، وليس دلالته على جميع الأفراد دفعة واحدة، وإنما دلالته على ذلك باعتبار شيوع لفظه في جميع الأفراد، وبهذا الاعتبار خالف المطلق العموم. السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 75، الشماخي (مختصر العدل) ص 23. (2) ابن ساقطة من ب.
(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 44.
(4) تقدم أن الآمدي عرفه بهذا التعريف، الآمدي (الإحكام) ج 3 صه. (2) القضية هي الجملة التامة الخبرية، وسميت قضية لأنها مشتقة من القضاء وهو الحكم، والقضية المهملة هي: أن يكون المحكوم عليه غير مقترن بما يدل على شمول الحكم بكل الأفراد، او لبعض الأفراد من غير تعيين، الدمنهوري (إيضاح المبهم) ص 60 - 63، الميداني حبنكة (ضوابط المعرفة) ص 68، الفضلي
(مذكرة المنطق) ص 97.
328