Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤***
فصول الأصول
***
الطواف مشتمل على الدعاء فهو بعضه لعلاقة الكلية والجزئية. وقيل: هو مجمل لتردده بين الأمرين كما تقدم، والله أعلم.
واختلفوا في اللفظ المستعمل تارة لمعنى وأخرى لمعنيين آخرين ليس ذلك المعنى منهما إن كان استعماله في الوجهين على السواء، فقيل: هو مجمل (1) لتردده بين المعنى الأول والمعنيين الآخرين، وقيل: استعماله في المعنيين أرجح (2) لأنه أكثر فائدة، فإن كان المعنى الآول داخلا فيهما بأن يكون هو أحدهما فالعمل به قطعا (3) لوجوده في الاستعمالين، وقيل: يعمل به وبالآخر (4) لأنه أكثر فائدة، مثال الأول ما رواه مسلم عنه - - لا ينكح المحرم ولا ينكح (5) بناء على أن النكاح مشترك بين العقد والوطء، فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد وهو أن المحرم لا يطأ ولا يمكن غيره من وطئه، وإن حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره، ومثال الثاني قوله - -: الثيب أحق بنفسها من وليها (6) أي بأن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها، وقد قال بالأول أبو حنيفة وبعض الشافعية (7) لكنهم خصوه بما إذا كانت (1) قال به الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 355، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 6465، ورجحه الزركشي ونسبه الصفي الهندي إلى الأقلين (البحر المحيط) ج ه ص 81 - 82، وهو ظاهر مذهب الحنابلة. ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 3 ص 431. (2) اختاره الآمدي، وحكاه عن الأثير (الاحكام) ج 3 ص 24، وكذا الصفي الهندي حكاه عن اكثر الـ الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 81. (3) قال به ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 65، والزركشي (البحر المحيط) جه ص 83. (4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 66.
العلماء،
(5) مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، حديث رقم 1409، ج 10 ص 204، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، النكاح باب المحرم يتزوج، حديث 1966، ج 2 ص 472، وأخرجه أبو داود (سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج،
حديث 1841، ج 2 ص 175، وينظر: الألباني (إرواء الغليل) حديث 1037، ج 4 ص 226. (6) الحديث أخرجه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب النكاح، باب استئذان الشيب في النكاح بالنطق، ج 9 ص 217، والربيع بن حبيب الآيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها، الربعي ابن حبيب (الجامع الصحيح كتاب النكاح، باب في الأولياء، حديث رقم
511، ص 206.
(1) الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 26، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي)
ج 2 ص 66.
344