Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥١351
***
فصول الأصول
***
في ماله ظاهر (1)، مثل هذا العام مخصوص، وهذا المطلق مقيد، وهذا الحكم منسوخ يبدل لوجود المحذور قبله في تأخير الإجمالي دون التفصيلي لمقارنة الإجمالي بخلاف المشترك والمتواطئ مما ليس له ظاهر فيجوز تأخير بيانهما الإجمالي كالتفصيلي، كأن يقال: المراد أحد المعنيين - مثلاً - في المشترك وأحد الماصدقات (2) - مثلاً - في المتواطاء لانتفاء المحذور السابق، وخامسها يمتنع التأخير في غير النسخ لإخلاله بفهم المراد من اللفظ بخلاف النسخ (3)، لأنه رفع للحكم أو بيان لانتهاء أمده، وسادسها يجوز تأخير البيان في النسخ اتفاقا لانتفاء الإخلال بالفهم عنه لما ذكر (4)، وسابعها لا يجوز تأخير بعض من البيان دون بعض (5)، لأن تأخير البعض يوقع المخاطب في فهم أن المقدم جميع البيان وهو غير المراد، وهذا مفرع على الجواز في الكل (6). والأصح الجواز والوقوع، ومما يدل على وقوع التأخير قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ مُخمسه اله (1) إلخ. فإنه عام فيما يغنم مخصوص بقوله (1) هو قول أبي الحسين البصري (المعتمد) ج 1 ص 316 - 317، وانظر الفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 188، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 36.
(2) الماصدق، هو المعنى الموجود في الخارج - أي خارج الذهن - وهو المعبر عنه بالعالم الخارجي، ومثال ذلك قولك، حيوان ناطق، فإنه معني بصدق على زيد الموجود في الخارج؛ لأنه إنسان، وفي هذه الحالة يكون زيد من صدق عليه المعنى، ولأجل الاختصار غلبوا ما لغير العاقل على من التي للعاقل في الاستعمال فقالوا: ما صدق، ثم ادخلوا عليها آل التعريف فصارت الكلمة الماصدق، وعكس الماصدق المفهوم، فهو المعنى الموجود في الذهن كقولك: فهم خالد الشيء أو علمه، فهو مفهوم أو معلوم والمعلوم والمفهوم موطنهما
الذهن، الفضلي عبد الهادي (مذكرة المنطق ص 54 حبنكة الميداني (ضوابط المعرفة) ص 456. (3) قال به أبو علي الجبائي وابنه والقاضي عبد الجبار، أبو الحسن (المعتمد) ج 1 ص 315، ونسبه الفخر الرازي إلى أكثر المعتزلة الذين تقدموا أبا الحسين (المحصول) ج 3 ص 188، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 36، ابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 216.
(4) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 71. (2) حكاه العضد (شرح العضد على مختصر المنتهى) ج 2 ص 167 - 168، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 71. (6) وذكر أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 315، وابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 390، والسالمي (شرح طلعة الشمس) قولا ثامنا وهو منع تأخير بيان الخبر وإجازته في الأمر، وحكى أبو إسحاق الشيرازي قولا تاسعا وهو عكس هذا القول، وانظر: الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 473.
(1) القرآن الكريم سورة الأنفال (مدنية) آية رقم 41.