كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

367

***

فصول الأصول

الفصل الثمانون

في نسخ مفهوم المخالفة مع منطوقه ودونه وهل يجوز العكس أولا؟ قولان يجوز نسخ مفهوم المخالفة مع أصله المنطوق و نسخه بدون أصله، ولا يجوز نسخ الأصل دون مفهومه هذا لأن المفهوم تابع لأصله فيرتفع بارتفاعه، ولا يرتفع الأصل بارتفاع مفهومه (1)، مثال نسخ المفهوم دون أصله حديث إنما الماء من الماء (2)، مفهومه أنه لا غسل عند عدم الإنزال، نسخ بحديث إذا قعد الرجل بين شعبها الأربع (3) الحديث كما تقدم، ومثال نسخهما معا أن ينسخ وجوب الزكاة في السائمة ونفيه في المعلوفة الدال عليهما الحديث السابق في المفهوم، ويرجع الأمر في المعلوفة إلى ما كان قبل مما دل عليه الدليل العام بعد الشرع من تحريم للفعل إن كان مضرة أو إباحة له إن كان منفعة، كما يرجع في السائمة إلى ما تقدم في مسألة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز إلى آخره، ولا يجوز نسخ النص وهو الدليل القطعي بالمفهوم لضعف المفهوم عن مقاومة النص. وصحح أبو إسحاق الشيرازي الجواز قال: لأن المفهوم في معنى النطق)، وأما الدليل الظني فيجوز نسخه بالمفهوم لأن مفهوم المخالفة دلالته ظنية مثله، ويجوز نسخ الإنشاء ولو كان بلفظ القضاء (5)، وخالف بعضهم فيه قال: لأن القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير (6) نحو: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (7)، أي: أمره، اعلم أن النسخ إنما يكون في الأمر والنهي الشرعيين الفرعيين ولا يكون في الأصول

(1) وحكى الآمدي هذا القول عن الأكثر (الإحكام) ج 3 ص 149، وقال الفخر الرازي: وأما نسخ الأصل وحده، فإنه يقتضي نسخ الفحوى، لأن الفحوى تبع الأصل، وإذا زال المتبوع زال التبع لا محالة (المحصول) ج 3 ص 360، وانظر: القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 315، وجوز ابن عبدالشکور نسخ الأصل دون الفحوى، ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 87.

(2) سبق تخريجه قريبا.

(3) سبق تخريجه قريبا.

(4) الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 512.

(د) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 84.

(6) المرجع السابق.

(1) القرآن الكريم سورة الإسراء (مكية) آية رقم 23.