Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨***
فصول الأصول
***
كالأمر بالتوحيد نحو {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ لله (1). وكالنهي عن التثليث في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَثَةٌ (2)، ولا في صفات الباري كالنهي عن التجسيم والحلول، فلا يجوز نسخ هذه الأحكام، وكذا لا يجوز في الاحكام العقلية، وإنما في الأمر والنهي الفرعيين ولو وردا بصيغة الخبر نحو وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ الله (3) (4) أي: ليتربصن، وخالف الدقاق في ذلك {نظرا إلى اللفظ ()،، وكذا إن قيل بالتأييد وغيره نحو (6): صوموا أبدا، صوموا
حتما يجوز نسخه.
وقيل: لا يجوز لأن النسخ مناف للتأييد ومثله التحتيم (7). قلنا: لان نسلم بذلك، ويتبين بورود الناسخ أن المراد افعلوا إلى وجوده، كما يقال: لازم غريمك أبدا، أي: إلى أن يعطي الحق، وكذلك إن قال: الصوم واجب مستمر أبدا، إذا قاله إنشاء، فإنه يجوز نسخه، خلافا لابن الحاجب حيث منع نسخه دون ما قبله (8) وهو قوله: صوموا أبدا، والفرق بينهما أن التأبيد فيما قبله قيد للفعل، وفيه قيد للوجوب والاستمرار ولا أثر له. ولا يجوز نسخ مدلول الخبر وإن مما يتغير لأنه يوهم الكذب حيث يخبر بالشيء ثم يخبر بنقيضه، وذلك محال على الله تعالى.
وقيل: يجوز إن كان مما يتغير إن كان عن مستقبل الجواز المحو من الله تعالى فيما يقدره لقوله: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُنْبِتُ (9)، بخلاف الخير عن ماض، ونسب
هذا القول للقاضي البيضاوي (10).
(1) القرآن الكريم سورة الإخلاص (مكية) آية رقم 1. (2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 171. (3) في ب زيادة بأنفسهن.
(4) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 228.
(5) الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 489، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 85.
(6) في ب مثل.
(1) عزاه أبو إسحاق الشيرازي إلى بعض المتكلمين شرح اللمع) ج 1 ص 491.
(8) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 188 - 189.
(9) القرآن الكريم سورة الرعد (مدنية) آية رقم 39
(10) البيضاوي المنهاج بشرح الإبهاج ج 2 ص 243.
368