كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

***

فصول الأصول

***

وقيل: يجوز عن الماضي - أيضا - لجواز أن يقول الله: لبث نوح في قومه ألف

سنة، ثم يقول: لبث ألف سنة إلا خمسين عاما، وعليه الرازي والآمدي (1). والجمهور على أن نسخ الخبر غير جائز مطلقا، واختلفوا هل يجوز النسخ بأثقل من المنسوخ؟ فمنع ذلك بعض المعتزلة (2) قالوا: لأنه لا مصلحة في الانتقال من سهل إلى عسر، قلنا: لا نسلم ذلك ولو بعد تسليم رعاية المصلحة، وقد وقع ذلك كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية بتعين الصوم، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (3) إلخ، ويجوز النسخ بلا بدل، ومنعه بعض المعتزلة إذ لا مصلحة في ذلك (4).

' (e)'

قلنا: لا نسلم لزوم المصلحة، واختلفوا هل هذا النسخ واقع؟ قال الشافعي يقع، وقيل: وقع (6) كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبي - ع - في ل إذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ} (7): إذ ليس لوجوبه بدل فيرجع الأمر إلى حالته الأولى مما دل

عليه الدليل العام من تحريم للفعل إن (8) كان فيه مضرة أو إباحة إن كانت منفعة. قلنا: لا نسلم أنه (9) لا بدل للوجوب بل له وهو الجواز الصادق - هنا - بالإباحة (10) والاستحباب، فالصحيح جوازه لأن الوقوع دليل الجواز، والله تعالى (11) أعلم.

(1) وهو قول القاضي عبد الجبار وأبي عبد الله وأبي الحسين من المعتزلة، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 387، الرازي (المحصول) ج 3 ص 325، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 157 - 158. (2) وحكاه الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 494، والآمدي (الإحكام) ج 3 ص 150، والفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 320، عن بعض أهل الظاهر، كما حكاه الشيرازي عن بعض الشافعية (شرح اللمع) ج 1 ص 494، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 87

(3) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 184.

(4) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 384، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 87. (5) ووافقه على ذلك ابن السبكي. الشافعي (الرسالة) ص 109، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 87. (6) حكاه الزركشي عن الجمهور البحر المحيط) ج 5 ص 236.

(1) القرآن الكريم سورة المجادلة (مدنية) آية رقم 12.

(8) في ب أو.

(4) في ب لأنه.

(10) في ب للإباحة. (11) تعالى في ب ساقطة.

369